تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 79]

﴿ وأضلَّ فرعون قَوْمه ﴾ في دينهم ودُنياهم أغرقوا ، وأدخلوا ناراً ﴿ وما هَدَى ﴾ ما أرشدهم إلى دين ولا دنيا ، وذلك رد لقوله : ﴿ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾ واستهزاء به ، فهمو تلميح أو صور شأن فرعون بشأن مدعى العلم والإرشاد ، فتهكم عليه ، بأن علمه هذا لم ينفع قوته به ، أو المعنى ما هداهم قط مطلقا في شأن القصة وغيرها ، وزاد ﴿ وما هدى ﴾ لأن من لا يهدى غيره قد لا يظله ، ويبعد أن هدى بمعنى اهتدى ، أى أضلهم ، وما اهتدى في نفسه ، ويبعد أن يفسر الإضلال ، والهدى بالدينين لأن الآية نصت أيضاً على الهلاك الدنيوى ، أو أن الإضلال في البحر والهدى التنجية إلى البر .

وزعم القاضى أنه لو خلق الله الكفر لم يذم عليه فرعون ، إذ قال : ﴿ وأضل فرعون قومه ﴾ قلنا خلق الله الكفر ، ونهى عنه كما خلق الخنزير ونهى عن أكله ، وليس إضلال الله الضالين إجباراً على الضلال ، وإنما كلفهم على اختيارهم للكفرة ، وهذا الاختيار أيضاً مخلوق له ، ولا إجبار .

٢٬٤٢٧ / ٦٬٢٣٦