سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠يا بنى إسرائيل خطاب لهم بعد مضى مدة من إغراق فرعون ، أسبغ عليهم فيها نعمه الدينية والدنيوية ، والجملة محكية بقول محذوف مستأنف ، أى قلنا : يا بنى إسرائيل ، أو بقول محذوف معطوف على أوحينا ، أى وقلنا يا بنى إسرائيل ، ولا يجوز أن يكون خطاباً للذين في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتناناً عليهم ، بما منَّ على آبائهم ، وعليهم أيضاً تبعاً ، لأنه يمنع من ذلك قوله عز وجل : ﴿ وما أعجلك ﴾ إلا أن قيل بانتهاء خطابهم في قوله : ﴿ ثم اهتدى ﴾ ﴿ قَدْ أنجيناكم من عدوِّكُمْ ﴾ فرعون وقومه إذ استعبدوهم ذكروراً وإناثاً ، وذبحوا أبناءهم ﴿ وَوَعدْناكم جَانبَ الطُّور الأيْمن ﴾ واعدنا نبيكم الجانب الأيمن من الطور ، أو لما كانت مواعدة نبيهم منفعة لهم وراجعة إليهم ، جعلت مواعدة لهم ، وجانب مفعول به جعل موعوداً به توسعاً ، أو يقدر إتيان جانب الطور الأيمن ، ولا يصح نصبه على الظرفية ، والتعلق بواعدنا لأن المواعدة لم تقع فيه ، بل إليه ، بل واعدناكم إتيان جانب الطور ، بأن يأتيه موسى عليه السلام للمناجاة وإنزال التوارة .
﴿ وأنْزلنا عَليكُم المَنَّ ﴾ الترجبين طعاماً حلواً مثل الثلج ، صاعا لكل أحد ﴿ والسّلوى ﴾ طيراً مخصوصة تجىء بها ريح الجنوب ، فيأخذ كل أحد ما يجب ، ينزلان عليهم في التية ، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .