سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ وهُو الذَّى خَلق اللَّيل والنَّهار والشَّمسَ والقَمَر ﴾ اللذين هما آيتا الليل والنهار ، والأربعة بيان لبعض تلك الآيات التى أعرضوا عنها ، على طريق الالتفات من التكلم الى الغيبة ، لتأكيد الاعتناء بالفجوى ، وذكر إيجاد الحيوانات الرواسى ، والسماء والطرق بالجعل ، وهذا الأربع الخلق ، لأن ذلك ليس على نمط واحد ، فما هنا محض خلق ، وما هنالك جعل فى الأرض ، وجعل من الماء ، والتكوين سقفاً ﴿ كُل ﴾ كل واحد من الشمس والقمر ﴿ فى فلكٍ ﴾ ثابت فى فلك بالإفراد على سبيل البدلية ، ولو قدر ثابتنا نظراً للمجموع لا للبدلية لصح ، كما قال أبو حيان لا كما قال ابن هشام ، يجب إفراد الضمير ، ولو قدر ما أضيف إليه كل فإنا نرى جوار كل رجل قائمون ، كما جاز قائم ، وإذا قال كلهم أو قدر الجمع ، وجبت المطابقة .
وما قاله ابن هشام حسن لكن لا يجب ، والمراد فى فلكين بالتثنية ، لكن أفرد نظراً الى أن الكلام على سبيل البدلية ، وكذا لو قدر كلهم ، فالمراد فى أفلاك ، وأفرد لإرادة الجنس ، على أن لكل واحد فلكاً وحده ، ووجه الجمع مع أن الشمس والقمر اثنان ، أنهما معظمان ، كأنهما جماعة ، وكذا جمعا في قوله تعالى : ﴿ يسبحون ﴾ ، أو جمعا باعتبار طلوعهما فى كل ليل ، وكل نهار كما يقال بهذا الاعتبار شموس وأقمار ، أو بتغليبهما على النجوم ، وباستحضار النجوم عند ذكرهما ، وقد قيل الواو للنجوم ، ولو لم تذكر لدلالة ما ذكر عليها ، وقيل للشمس والقمر ، والليل والنهار ، وفيه أن اليل والنهار لا يوصفان بالسباحة إلا مجازاً عن السير ، فلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو الحمل على عموم المجاز ، وهو هنا مطلق التحول ، وفيه أن السباحة مجاز ، ولو فى القمرين ، وإنما هى حقيقة للحيوان والإنسان فى الماء ، وعلى كل اختير الجمع للفاصلة ، والواو لغير العقلاء تعظيماً ، ولو صفهما يوصف العقال وهو السباحة ، ولو كانت تكون أيضاً للحيون مطلقاً .
وقيل : في الشمس والقمر ولانجوم عقول كما قال به بعض المسلمين كالفلاسفة ، ويسبحون حال ، وإن جعل خبراً علق به فى فلك ، وهو جسم مستدير ، وكل مستدير فلك مثل فلكة الغزل ، وعن ابن عباس أنه السماء فهى مستديرة ، وأكثر المفسرين على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجرى فيه الشمس والقمر ، وقال الضحاك ليس جسما بل مدار النجوم والقمرين ، وزعم الفلاسفة أن الفلك السماء ، وأنه حى علام متحرك بالإرادة حركة مستديرة ، لا يقل السكون والذبول ، والخرق الالتئام ، وشهر أن الأفلاك تسعة : سبعة للسيارة الدرارى السبعة ، الثامن للثواب ، والتاسع يدور بالكل دورة يوم وليلة ، ولعلها أكثر أو أقل .
وقد قيل : إن القمرين والنجوم بأيدى ملائكة تحت سماء الدنيا ، تجرى بها الملائكة حيث شاء الله ، كما نرى ، ونسبة السباحة إليها ظاهر فى أنها تتحرك حركة ذاتية ، واختار بعض أنها تتحرك حركة عارضة ، أعنى يقال لمن فى زورق أو سفينة أو صندوق أو على جذع فى الماء إنه يسبح ، فهى تتحرك تحرك الحوت فى الماء .