سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ ولسُلَيمان الريح ﴾ مطلقا وقيل الصبا ، عطف الريح على الجبال؟ ولسليمان على مع ولم يقل ، ومع سليمان لتفاوت التسخيرين فإن ماله بالانقياد لأمره ونهيه ، وما لداود بطريق التبعية له ، وهو دون ما لسليمان ﴿ عاصفةً ﴾ حال من الريح ، والعامل فيها حصتها فى سخرنا المذكور ، وكذا العامل فى لسليمان والريح ، وبعض يقدر وسخرنا لسليمان الريح عاصفة ، والعصوف شدة الهبوب ، ولا ينافى وصفها بالرخاء فى الآية الأخرى ، لأنها فى نفسها لينة ، العصوف لشدتها لقطع المسافة البعيدة فى زمان قريب ، أو تلين إذا شاء وتعصف إذا شاء ، أو تعصف فى الذهاب ، وتلين فى الرجوع ، لحصول قضاء الوطر ، أو بالعكس للحنين الى الوطن .
﴿ تَجْرى بأمْرى إلى الأرض الَّتى باركنا فيها ﴾ هى الشام ، والظاهر من الآية أن البركة قبلة ، وهو كذلك ، وما قل من أن الأرض أعم من الشام ، وانه وصفها بالبركة ، لأنه إذا حل أرض قفل كفارها ، إن أراد زيادة بركة ، ويقال تجرى بأمره الى الشام روحا بعد ما سارت منها بكرة ، ولشيوع أنها مسكنه لم يذكر جريانها منها ، بل جريانها إليها ، وقيل : مسكنه اصطخر ، فتجرى به الى الشام ، منها يقعد على منبر من ذهب ، وحوله الأنبياء على كراسى من ذهب ، والعلماء على كرسى من فضة ، وحولهم سائر الناس ، وحول الناس الجن فى بساط من ذهب وحرير ، فرسخ فى فرسخ من عمل الجن ، تحمله الصبا مسيرة شهر من الصباح الى الرواح ، ومنه الى الصباح أو مركبا من خشب فيه ألف ركن ، فى كل ألف بيت ، فيها الجن والإنس ، تحت كل ركن ذلك البساط ، والطير تظلهم الجو فتسير به الريح ، ولعل فى هذه الخُشُب البساط ، والطير تظلهم أعطاها لله ذلك عوضا عن عقره الخيل ، إذا فاتته بها صلاة العصر .
وقيل : تحمله العاصفة من الأرض الى الجو ، وتسير به الرخاء قال : وهب وجد فى منزل بناحية دجلة مقترب بيد بعض أصحاب سليمان من الإنس أو الجن ، نحن نزلناه وا بنيانا ومبنياً وجدناه ، غدونا من اصطخر فقلناه ، فنحن رائحون منه إن شاء الله تعالى فنازلون بالشام ، وعن الحسن يغدو من إيليا فيقيل باصطخر ، ثم يروح منها فيكون راوحه ببابل ، ويروى أنه سار من العراق فقال ببلخ متخللا بلاد الترك ، وجاوزهم الى أرض الحسين يغدوا على شهر ، ويروح على شهر ، ثم عطف عن مطلع الشمس على ساحل البحر ، حتى أتى أرض السند ، وجاوزها الى مكرمان وكرمان ، ثم أتى أرض فارس ونزلها أياما وغدا منها ، وقال بكسكر ، ثم راح الى الشام ومقره بتدمر .
﴿ وكنَّا بكل شىء عالمين ﴾ فما أعطيناه ذلك إلا لحكمة علمناها ، ومنها تعويضنا عن الخيل .