تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 90]

﴿ فاسْتَجَبنا له ﴾ دعاءه ﴿ ووهَبْنا له يحيى ، وأصلحنا له زوجه ﴾ للمعاشر بتحسن خلقها ، وكانت سيئة الخلق ، طويلة اللسان رضى الله عنها ، أو برد شبابها بعد أن كبرت ، أو بالولادة وكانت عاقراً ، وعلى الأول العطف على استجبنا ، لأنه لم يدع بتحسين خلقها ، أو على وهبنا فلزيادة إصلاحها على مطلوبه كان بالواو لا بالفاء التفصيلية ، وقدم هبة الولد لأنه مطلوبه الأعظم ، وهو لا يتوقف على إلاصلاح خلقها ، وإن أريد بالإصلاح إزالة العقم ، فالمراد أردنا هبة يحيى له وأصلحنا له زوجه للولادة ، ويضعف ما قيل من أن المراد وهبنا لمجرد امتناننا ، لأن المتبادر أنه إجابة لدعائه ، والعطاء بعيد الإجابة أشد امتناناً ، والداعى الى هذا الضعف أنه قال : ﴿ ووهبنا ﴾ ولم يقل فوهبنا ، قلت : لا تنس أن المعطوف بغير الفاء على مدخول الفاء ينسحب عليه حكم الفاء .

﴿ إنَّهم ﴾ أى الأنبياء المذكورين ، لأن العموم زيادة فائدة ، ولأن فيه السلامة من اتمام الثلاثة بمؤنث جىء به من عرض لا لذاته اللازم في تفسير الضمير بزكرياء وزوجه ويحيى ، وهذا تعليل جملى لمحذوف ، أى فعلنا بهم ذلك ، لأنهم الخ أو استئناف لتعظيمهم ﴿ كانُوا يُسارِعُون فى الخيرت ﴾ الى الخرات كقوله سبحانه : ﴿ سارعوا الى مغفرة من ربكم ﴾ وتفسير القرآن بعضه ببعض أولى من تجديد معنى آخر كتضمين يسارع معنى يرغب ، فيقتدى بفى ما لم يترجح المعنى الآخر لدليل ، أو يتعين ولا داعى الى كونها للتعليل لختلف معناه هنا سواء قلنا الخيرات العبارات أو ثوابها ، أو المراتب إذ يقدر ما يسارع به ، والأصل عدم الحذف إذا أغنى عنه المذكور .

﴿ ويدْعونَنا رغباً ﴾ فى نعمنا وقبول الأعمال ﴿ وَرَهباً ﴾ من نقمنا ، ورد الأعمال ، ويروى أن الدعا رغبة ببطون الأكف ، ورهبة بظهورها والنصب على التعليل ، وأى داع الى جعلهما حالين بتقدير مضاف أى ذوى رغب ، أو للمبالغة أو بتأويهما بالوصف ، أو الى جعلهما مفعولين مطلقين كقولك : قمت وقوفاً ، وعطف الجملة على يسارعون فيتسلط قيل عليها الكون ، فهذا الدعاء من توابع تلك المسارعة ، ولو عطفت على كانوا الخ لم يفد ذلك ، وفيه أنه لا يلزم من قولك : كان زيد يطعم الفقراء ، ويقرأ أن اطعامهم يستلحق القراءة ، بل العطف على يسارعون للمرافقة فى المضارعة والتجدد ﴿ وكانُوا لنا خاشعين ﴾ منقادين لنا ، خائفين .

٢٬٥٧٣ / ٦٬٢٣٦