تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 97]

﴿ واقْتَربَ ﴾ قرب قرباً شديداً ﴿ الوعْد الحق ﴾ ما بعد نفخة البعث من البعث والحساب والجزاء ، يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند باب لُدّ الشرقى فى الشام ، فيوحى الله سبحانه اليه حرز عبادى المؤمنين الى الطور فقد أخرجت عباداً لا يطاقون ، وهم يأجوج ومأجوج ، ويدعى عيسى والمؤمنون فى إهلاكهم ، فيصبحون موتى بالنغف فى رقابهم بمرة ، ويرسل الله سبحانه طيراً كأعناق البخت تلقيهم فى البحر ، ويغسل الأرض بمطر كزلفة ، ويبارك فى الأرض حتى يأكل النفر من الرمانة ، ويستظلون بقشرها ، وتكفى اللقحة الفئام من الناس وهم الفخذ ، والشاة أهل البيت ، ويبعث الله عز وجل ريحاً طيبة فى آباط المؤمنين فيموتوا ويبقى الكفار يتهارجون كالحمر ، والساعة بعد يأجوج ومأجوج كالحامل المتمة لا يدرى متى تضع ، وتلد الفرس ، ولا يركب ولدها حتى تقوم الساعة كما روى .

﴿ فإذا هى ﴾ أى القصة ﴿ شاخصة ﴾ خبر لقوله ﴿ أبصارُ الَّذين كفروا ﴾ أو مبتدأ رافع له على الفاعليه ، مستغن به عن الخبر على ما آنفاً ، فذلك كالفعل والفاعل ، فصح أن يكونا خبراً لضمير القصة ، ولا يحكم لهما بحكم المفرد فلا تهم ، فلو حكم لهما بحكم المفرد لم جز أن يقال أقائم الزيدان ، وأجاز بعض الكوفيين الإخبار بالمفرد عن ضمير القصة أو الشأن ، وقيل : هى عائد الى مبهم فسره أبصار بعده ، وقيل : ضمير الساعة والخبر محذوف ، أى واقعة ، وقوله : أبصار الخ مستأنف ، وفيه ضعف لعدم لاحتياج الى التقدير ، وشخوص الأبصار ارتفاع أجفانها من غير أن تطرف لشدة الهول .

﴿ يا ويْلنَا قد كُنَّا فى غَفْلةٍ من هذا بل كنَّا ظالمِينَ ﴾ مفعول لقول مقدر حال مما قيل ، أو مستأنف ، أى قائلين أو يقولون ، أو جراب إذا ونداء الويل تحسر ﴿ قد كنَّا ﴾ قبل الموت أو اليوم ﴿ فى غفلة من هذا ﴾ عن هذا اليوم ، أو عن هذا الذى دهمنا من البعث للحساب ﴿ بل كنَّا ظالمين ﴾ إضراب عن ذكر الغفلة الى ذكر أنه قد أنذروا بقدر ما ينتفعون ، وأنهم ظلموا أنفسهم بعدم الاتباع وتعريضها للعذاب الدائم .

٢٬٥٨٠ / ٦٬٢٣٦