سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ إنَّكُم وما تعْبدونَ من دُونِ الله حَصَب جهنَّم ﴾ ما لغير العاقل أصلاة ووضعاً ، ولا تستعمل فى غيره أو فى العموم ، إلا لدليل ، فلا تدخل الملائكة إذ عبدتها بنو المليح بالصغير بطن من خزاعة ، ولا عيسى إذ عبده النصارى ، ولا عزير إذ عبده اليهود ، والنبى صلى الله عليه وسلم ذكر الآية لابن الزبعرى حين احتج بهؤلاء على معنى أنها لم تشملهم ، ثم إنه شهر حتى لا يخفى عن نحو ابن الزبعرى أن الملائكة وعيسى ، ويلتحق بهم عزير يكرهون أن يعبدوا ، فكيف يعذبون بما فعل غيرهم بلا رضاً منهم .
دخل صلى الله عليه وسلم المسجد ، وصناديد قريش فى الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً ، فعرض له النضر بن الحارث فأفحمه صلى الله عليه وسلم وتلا : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم » الآيات الثلاث ، فأخبر الوليد بن المغيرة عبد الله بن الزبعرى بذلك ، فقال ابن الزبعرى : ولو وجدت محمداً لخصمته ، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أنت قلت : « إنكم وما تعبدون » الخ؟ قال : « نعم » قال : عبدت النصارى المسيح ، واليهود عزيراً ، وبنو مليح الملائكة ، فقال صلى الله عليه وسلم : « عبدوا الشيطان » فأنزل الله عز وجل : ﴿ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ﴾ أى عزيراً والملائكة وعيسى ﴿ أولئك عنها مبعدون ﴾ ونزل فى ابن الزبعرى : ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ﴾ وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال له : « ما أجهلك بلغة قومك إن الله تعالى قال : ﴿ وما تعبدون ﴾ ولم يقل : ومن تعبدون » يعنى أن أن ما للأصنام لأنها لغير العقلاء ، ولو أراد الملائكة وعزيراً وعيسى لقال : ومن تعبدون ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ما أجهلك بلغة قومك صحيح المعنى غير ثابت الرواية ، وسمى الله الأصنام وعبادها حصباً ، لأنهم يرمون لجهنم كما يرمى الحطب للنار ، وأصله الحجارة الصغار ، يرمى بها إنسان أو غيره كما قرأ جماعة : حطب جهنم بالطاء ، وعن ابن عباس الحصب الحطب بالزنجية ، وإنما يذكر فى القرآن من العجمة ما ذكره العرب منها أو ما ذكره الله عن أهلها .
﴿ أنتُم لَها واردونَ ﴾ مستأنف مؤكد لما قبله ، واللام بمعنى على أو للاختصاص ، أو لام تقوية على أن الورود متعد كقوله : ورودها ضعف وارد عن العمل ، لكونه وصفاً لا فعلا ، ولتقدم المعمول ، فقوى بها والورود ها الدخل والخطاب للكفرة ، أولهم ولما يعبدون تغليباً للعاقل ، وفى ورودها معهم زيادة غم ، إذ علموا أنها معهم ، ولا شأن لها كيف عبدناها حالها هذا ، وقد أضعنا عبادتها إذ لم تشفع لنا وعذبنا بها .