سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ أفَلَم يسيروا فى الأرْض ﴾ أمكثوا فلم يسيروا أو تقاعدوا عن اكتساب النظر الاعتبارى ، فلم يسيروا ، والاستفهام للأمر أى سيروا للنظر ، أو انظروا نظر اعتبار ، فعبر عنه بما توقف عليه وهو السير ، للإنكار أو التقرير ﴿ فتكونُ لَهُم قلوبٌ يعْقلُونَ ﴾ التوحيد أو ما يوجبه ﴿ بها ﴾ أى ليحصلوا سيراً فكون قلوب عاقلة لهم بلام الأمر داخلة ، على يحصلوا أو لم يكن لهم سير ، فكون قلوب عاقلة لهم ، وقد كانت لهم ، لكن غير عاقلة ، والعقل هنا ، وهو يحصل بالقلب ﴿ أو آذانٌ يسْمعُون بها ﴾ ما يوحى ، أو التوحيد أو إخباراً توجيه عن الأمم السالفة ممن يجاوزهم ، فإنه أعرف منهم بحال الأمم .
﴿ فإنَّها ﴾ أى القصة ، وكذا يؤنث ضمير الشأن إذا كان بعده مؤنث مسند أو مسند اليه ﴿ لا تَعْمى الأبصارُ ﴾ تعليل المحذوف أى عموا عن الراشد ، ولو كانت لهم عيون لأنه لا تعمى الأبصار ليس الضلال متوقفاً على عمى العيون ، فإنه كلا عمى بالنظر الى عمى القلوب ﴿ ولكن تَعْمى القُلُوب الَّتى فى الصدور ﴾ ينتفى عنها نور إدارك الحق الذى هو كنوز العيون ، ويقال لما نزل قوله تعالى : ﴿ ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى ﴾ قال بعد الله بن زائدة بن أم مكتوم : يا رسول الله لنا فى الدنيا أعمى ، أفأكون فى الآخرة أعمى؟ فنزل : ﴿ فإنها لا تعمى الأبصار ﴾ الخ جواباً له وتفريعاً بالفاء على ما قبله ، وروى أنه تعالى أوحى الى موسى عليه السلام : أن اتخذ نعلين من حديد وعصا ، ثم سح فى الأرض فاطلب الآثار والعبر ، حتى تحفى النعلان ، وتنكسر العصا ، فإما أنه لا يصح هذا ، لأن موسى لم يفعل ذلك ، وإما أن يراد به أن العبر كثيرة لا يحصرها بشر فى الأرض متفرقة فيها .