سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ فَكأيِّن مِن قْريةٍ أهلكنَاهَا ﴾ بمعنى كثير مبتدأ أو منصوب علىلاشتغال ، والأصل عدم الحذف ، ولكن الاشتغال موافق للجملة الفعلية قبلها ، وأما ما قيل كون كأين منصوبة بمضمر قايل فلا دليل له ، بل هى من جملة المحتمل ، وقرية اسم لأهلها مجازاً ، أو يقدر أهلك أهلها ، ويجوز أن يكون الإهلاك استعارة لعدم الانتفاع بها لهلاك أهلها ﴿ وهى ظالمةٌ ﴾ حال من ضمير النصب فى أهلكناها ، وإسناد الظلم أيها مجاز أو يقدر وهى ظالمة الأهل ، أو أهلها ظالمون .
﴿ هفى خاوية ﴾ ساقطة ﴿ على عروشها ﴾ سقوفها تسقط أولا الى الأرض ، ولو تعددت ثم تسقط عليها الحيطان ، وكأنه اعتبرته الحيطان كل البنيان لكونها العمدة فيه ، وذلك أولى من أن يقال : تسقط الحيطان على السقوف باقية على حالها على حيطانها ، أو خاوية بمعنى خالية من أهلها ، ومثل خوى البطن من الطعام وعليه ، فعلى عروشها بمعنى مع بقاء عروشها ، أو على عروشها خبر ثان ، أى قائمة على عروشها الساقطة ، فالسقوط ساقطة ، والحيطان باقية مشرفة عليها ، وأسهل من ذلك تقدير مضاف هكذا ، فحيطانها خاوية .
﴿ وبئر ﴾ فى الصحراء البادية ﴿ معطلة ﴾ عن الانتفاع بها لهلاك أهلها ، سميت بئراً لأنها بئرت بمعنى حفرت ، سواء بالهمز أو بالياء ، فعيل بمعنى مفعول فى الأصل ﴿ وقَصْر مَشيدٍ ﴾ مرفوع أو بنى بالشيد ، أى الجص أو ملطخ به ، والعطف على قرية ، فضمير النصب فى أهلكناها شامل للبئر ، والقصر مسلط الإهلاك عليهما والتكثير على حد ما مر فى القرية ، وأكد إهلاك البئر بذكر زيادة التعطيل ، وقيل ذلك عطف على معمول عاملين أى وكأين من بئر وقصر مسيد أهلكناها ، ومعنى إهلاك البئر مع أنها معطلة الإخبار بأن تعطيلها بإهلاك أهلها ، أو يقدر : وكم من بئر معطلة أهلكنا أهلها ، وصار تعطيلها بإهلاكهم ، وكم قصر مشيد أخليناه بإهلاك أهله .
ومن جملة تلك الآبار والقصور بئر اهل عدن من اليمن وهى الرس ، وقصر لعاد الثانى ، ومنها قصر على جبل بحضرموت ، وبئر بسفحه ، نزل عليها صالح عليه السلام مع أربعة آلاف آمنوا به ، وسميت القرية حضرموت لموته فيها ، وقيل مات فى عكا ، ومن ذلك قرية بناها قومه عند البئر ، وأمروا عليها جلهس بن جلاس ، وعبدوا صنماً ، وأرسل إليهم حنظلة ابن صفوان قتلوه فى السوق ، فأهلكت قريتهم وبئرهم .