سورة المؤمنون
الجزء المؤمنون · صفحة ٠﴿ ولَقد خَلقنْنا ﴾ ووالله لقد خلقنا الإنسان ، وقيل لا قسم ، بل عطفت جملة على جملة ، قلت : لا بد من هذا العطف ، ولو قدرنا القسم لوجود العاطف قبل واو القسم ﴿ الإنسان ﴾ الجنس غير آدم ﴿ من سلالة ﴾ شىء استخرج بسهولة ، وهذا الوزن لما يحصل من الفعل مقصودا كالسلالة ، والخلاصة أو غير مقصود كالقلامة والكناسة ، وهو وزن يدل على القلة ﴿ من طين ﴾ من للابتداء كالأولى أن علق بسلالة على معنى مسلولة من طين ، أو من طين بدل من قوله من سلاسة ، وإن علق بمحذوف نعت لسلالة ، فمن للإبتداء أو للتبغيض أو للبيان ، وتلك السلالة الدم المتحول نطفة ، وآدم غير مراد فى الآية ، لأنه ليس من نطفة ، ومعنى كون ذريته من طين أن أصلهم من طين ، وأصلهم هو أعنى آدم ، وذلك الجزء الطينى لا يخلوا منه أحد بالتوالد والتنقل ، أو أ ، هم من طعام متولد من طين ، ويجوز كون الانسان آدم عليه السلام ، فالهاء فى قوله :
﴿ ثمَّ جَعَلناه ﴾ عائدة الى ولده الجنس للعلم به من المقام ، أو للإنسان على الاستخدام مراد به الذرية ، أو يقدر مضاف ، أى جعلنا ذرية ، أى ما سيصير ذرية وإنسانا ﴿ نُطفةٌ ﴾ مفعول ثان أو الجعل بمعنى الخلق ، أى خلقناه من نطفة ﴿ فى قرار ﴾ موضع القرار ، أى الثبوت ، وأصله مصدر وهو الرحم ﴿ مكين ﴾ متمكن وصفها بالتمكن وصفا المحل ، وهو هى بما للحال وهو النطفة ، أو هى نفسها متمكنة ماسكة لا تمج النطفة ، أو لا تنفصل مع ثقل حملها .