تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 267]

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ ﴾ أدوا الزكاة ﴿ مِن طَيِّبَتِ ﴾ جودة وحلا ﴿ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ من الذهب والفضة وعروض التجارة وأصول التجارة والأنعام الثمانية ، والإيمان شامل للأعمال الصالحة عندنا ، وهكذا إذا لم يذكر العمل الصالح ﴿ وَمِمَّآ ﴾ أى ومن طيبات ما ﴿ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ ﴾ من الحبوب الستة ، وقيل ، والفول والعدس والتين والزيتون ، ونحو ذلك مما بلغ نصابا ، وأبحاث ذلك فى الفروع ، وأخطا أبو حنيفة إذ أوجبها فى كل ما أنبتت ولو بقولا وبطيخاً ولو قليلا ، وما أخرج الله من الأرض هو من جملة ما يكسب ، وخصه بالذكر لأن التفاوت فيه كثير ﴿ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ﴾ أصله ، تتيمموا ، حذفت إحدى التاءين ، أى تقصدوا ﴿ الْخَبِيثَ ﴾ رداءة ﴿ مِنْهُ ﴾ من الخبيث حال كونكم ﴿ تُنْفِقُونَ ﴾ حال ، أى مقدرين الإنفاق منه ، ومن تتعلق بتنفقون ، أو يتعلق بمحذوف حال من الخبيث ، فتكون الهاء لما ذكر من طيبات ما كسبوا وما أخرج الله من الأرض ، أو للمال الذى فى ضمن القسمين ، أو لما أخرجنا ، وخصه بالذكر ، لأن الرداءة فيه أكثر ، وكذا الحرمة ، لتفاوت أصنافه ومجالبه ﴿ وَلَسْتُمْ بِئَاخِذِيهِ ﴾ تنفقون منه ، والحال أنكم لستم بآخذيه فى حقوقكم ، كدين وصداق وأرش لرداءته فأولى ألا ينفق لحرمته ، لمنع الشرع من التصرف فى المال الحرام إلا بأدائه لصاحبه ، أو للفقراء ، أو إصلاحه من فساد مع توبة وضمان ﴿ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ ﴾ بأن تغمضوا ، أو إغماضاً ، أى وقت إغماض على حذف مضاف ، لا بالنصب على الظرفية ، لأن شرطه التصريح بالمصدر ، أو وجود ما المصدرية ﴿ فِيهِ ﴾ فى شأنه بالقبول من أغمض بمعنى غمض ، أى غض بصره ، استعير للمسامحة بقبوله مع رداءته ، كمن لم ير بعينه عيباً ، وهو متعد حذف مفعوله كما رأيت ، وقيل ، لازم ، ومعناه ، تساهلتم فى شأنه وتغافلتم ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَنِىٌّ ﴾ عن نفقاتكم ، فتحروا فيها الطيب ، لعود نفعها إليكم ﴿ حَمِيدٌ ﴾ كثير الحمد ، أو عظيمه ، أى الشكر ، أى الجزاء على الطاعة ، ومنه قبول الجيد والإثابة عليه ، أو محمود على آلائه ، ومن الحمد عليها إنفاق الجيد ، كانوا يتصدقون بحشف التمر ورديئه ويمسكون جيده ، فنهوا عن ذلك .

٢٧٤ / ٦٬٢٣٦