تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 6]

﴿ هُوَ الَّذِى يُصَوِّرُكُمْ ﴾ التصوير جعل الشىء على صورة لم يكن عليها ، والصورة هيئة يكون عليها الشىء بالتأليف ﴿ فِى الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآء ﴾ أى على أى حال شاء أن يصوركم ، فالله حتى ، إذ لا يفعل إلا الحى ، ولا سيما أنه عالم بكل شىء فلا بد أن يكون حيا ، والسياق إنا هو للوعيد والتحذير من عقاب من هو مطلع عليهم ، إذ هو الذى يصور الصور المختلفة والقصر ، والكبر والصغر ، وغير ذلك ، وليس من التصوير السعادة والشقاوة وكونهم نطفا أو علقا أو نحو ذلك ، ولو كان عيسى إلها لم يصور في الأرحام ، وينتقل من طور إلى طور ، فهو من جملة من خلق الله ، والمخلوق لا يكون خالقاً ، وكان عليه السلام يصو صورة خفاش ، ويقول ، يا حى يا قيوم ، أحيها ، فيحيا ، وفي إثبات المشيئة رد على الفلاسفة القائلين بالطبع ، وأيضا الطبع يحتاج إلى طابع ، فيتسلسل أو يدور ، وتصويره في الأرحام من جملة القيومية ، وكيف حال من ضمير يصور ، أو مفعول مطلق ، أى تصوير ﴿ لآ إِلَة إلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ فهو متقن لفعله ، لأن الغلبة تقتضى القدرة التامة ، والجملة تأكيد لما قبلها ، ومبالغة في الرد على مثبت ألوهية عيسى ، إذ لا عزة له يستقل بها ، ولا قدرة ولا علم تامين .

٢٩٩ / ٦٬٢٣٦