تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 8]

﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنا ﴾ عن الحق في المتشابه ولا في غيره ، كما أزغت قلوب هؤلاء ﴿ بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَآ ﴾ إليه ، وقيل : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا من كلام غير الراسخين ، علمهم الله أن يقولوه ، قالت عائشة كان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يدعو بهذا الدعاء ، « يا مثبت القلوب ثبت قلبى على دينك ، فقلت : يا رسول الله ، ما أكثر ما تدعوا بهذا الدعاء ، فقال : ليس من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أن يقيمه أقامه ، وإن شاء أن يزيغه أزاغه » ، رواه البخارى ومسلم والترمذى ، وأصابع الرحمن من متشابه الحديث ، والمراد عدم التخلص عنه بوجه ، والله من ورائهم محيط ، وهذا ظاهر في أن القلب يكون أولا على الإسلام حتى يزاغ بكسب العبد ، كأنه قيل : فإن شاء أبقاه على الحق ، وذكر الرحمن لأن ذلك أعظم رحمة ، وتسند الإزاغة إلى الله جل وعلا كما يسند إليه الإضلال ، ومعناهما الخذلان ، وهو ترك الألطاف ، كان أبو هريرة يقول : يا رب ، لا أزنين ، يارب لا أسرقن ، يا رب لا أكفرن ، وذلك دعاء منه ، فقيل له ، أو تخاف ذلك؟ قال : آمنت بمحرك القلوب ثلاثاً ، أخرجه ابن سعد ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إنما الإيمان بمنزلة القميص . مرة تقمصه ومرة تنزعه » ، رواه الحاكم ، قال أبو الدرداء ، كان عبد الله بن رواحة إذا لقينى قال اجلس يا عويمر فلنؤمنن ساعة ، فنجلس فيذكر الله تعالى على ما يشاء ، ثم قال : يا عويمر ، هذا مجلس الإيمان ، إن مثل الإيمان ومثلك كمثل قميصك ، بينما أنت قد نزعته إذ لبسته ، وبينا أنت قد لبسته إذ نزعته يا عويمر للقلب أسرع تقلباً من القدر أن استجمعت غليانا ، رواه الحكيم الترمذى ، وقال أبو أيوب الأنصارى : ليأتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع إبرة من إيمان ، قلت هذا يتصور لدى الإيمان الكامل ومن دونه ، وذو الإيمان الكامل خائف راج غير آمن من مكر الله سبحانه ﴿ وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنكَ ﴾ عندك ﴿ رَحْمَةً ﴾ إنعاماً بالتثبيت على الحق من المتشابه وغيره ، أو بالجنة ، أو بالمغفرة ، أو نعمة هى نفس الحق وما ذكر ﴿ إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ﴾ لكل مطلوب أردت إعطاه ، إما بنفسه ، أو ما هو مثله ، أو خير منه ، أو يدفع ضر أو ثواب في الآخرة . قال الطبرانى في معجمه الكبير : والمعجم ما وضع عل حروف المعجم ا ب ت ث عن أبى مالك الأشعرى ، أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول : « لا أخاف على أمتى إلا ثلاث خلال : أن يكثر المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المرء يبتغى تأويله ، وما يعلم تأويله إى الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عد ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ، وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يسألوا عنه » ، والآية دليل على أنه لا واجب على الله ، لأن الفعل الذى يجب على الفاعل لا يسمى هبة ، وقدم لنا للتشويق إلى ما يذكر بعده فهل أن يذكر .

٣٠١ / ٦٬٢٣٦