تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 15]

﴿ قُلْ ﴾ للناس كا عم في قوله زين للناس أولى من أن يقال ، قل لقومك ﴿ أُؤُنَبِّكُم بِخَيْرٍ مَّن ذَلِكُمْ ﴾ أى من ذلكم المزين من الشهوات ، والاستفهام لتحقيق خيرية ما عند الله على ذلك ، والخير ية الزيادة المطلقة ، أو من قبيل ، العسل أحلى من الخل ، أو باعتبار أن الخير متحقق فى مستلذات الدنيا ، إذا كانت على وجه قصد الدين ، واستأنف بقوله ﴿ لِلِّذينَ اتَقَّوْا ﴾ الخ ، أو بقوله ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ الخ ، أى عندهم ، أو بقوله ﴿ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَأرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مًُّطَهَّرَةٌ ﴾ أى هو جنات ، وفى الأوجه الثلاثة تفصيل بعد إبهام ، والاستئنفاف نحوى أو بيانى ، أى ما هو ولمن هو ، والتقوى اجتناب الكبائر ، أو مع الصغائر ، والإصرار عليها كبيرة لا اجتناب الشرك فقط ، إلا من مات بعد توحيده وقيل وجوب فرض فعل ، أو ترك الشهوات الشاغلة من الطاعة ، وضعف ما قيل من أن المراد بالتفوى ترك الإعراض عن الله ، وخالدين بمعنى مقدرين الخلود ، وصاحب الحال الذين قبل ، أو جناب موصوفة بأنهم خالدون فيها ، وعليه فلي يبرز الضمير مع جريان الوصف لغير ما هو له ، لظهور المراد ، وهذا على قول الكوفيين كما هو وجه فى أجرا حسنا ما كثين فيه ، ولو برز لقيل خالداهم وماكثاهم ، والمراد بتهطهير الأزواج جعلها غير مقترنة بما يستقذر كالحيض ، ورطوبة الفرج ، والبصاق ، المنى مع لذة الجماع ، لا يدرك أحد غايتها ، والوسخ ، ودنس الطبع ، وسوء الخلق ، وقدم الخلود عن الأزواج هنا ، وأخر فى البقرة ، لأن النساء من جنس ما يشتهونه فى الدنيا فذكرت بأن حالها مخالفة للنساء التى يشتهونها فى الدنيا ، ولذا خصت بالذكر من بين النعم التى تفهم من ذكر الجنة ، وأيضا ذكر الجنة ، وأزال خوف الفوت بذكر الخلود وذكر بعض نعمها . ومنها الأزواج ، فبين أن نساء الجنة الآدميات والحور ليس فيهن ما فى الدنيا من الكدر ، وللذين خبر لمحذوف ، أى ذلك الخير للذين من بين النعم التى تفهم من ذكر الجنة ، وأيضا ذكر الجنة ، وأزال خوف الفوت بذكر الخلود وذكر بعض نعمها . ومنها الأزواج ، فبين أن نساء الجنة الآدميات والحور ليس فيهن ما فى الدنيا من الكدر ، واللذين خبر لمحذوف ، أى ذلك الخير للذين ، وجنات كذلك ، أى هو جنات ، أو جنات خبره للذين أو للين متعلق بخير ، وجنات خبر لمحذوف كما رأيت ، ويجوز تعليقه بمحذوف نعت لخير ، وعند متعلق بمحذوف نعت لخير ، أو حال منه أو نعتا لخير ﴿ وَرِضْوَأنٌ مِّنَ اللهِ ﴾ عظيم كثير ، بمعنى إحسان ، وهو فعل لله ، أو نفى لسلب النعم ، ولحلول النقم وإثبات لكونهم م أوليائه أبدا ، وهو صفة لله عز وجل ، وأخر الرضوان على سبيل الترقى ، يقول الله عز وجل ، يا أهل من خلقك ، فنقول جل شأنه : ألا أعطيكم أفض من ذلك ، فيقولون ، يا ربنا وأى شىء أفضل من ذلك؟ قال : أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم أبدا ﴿ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ ﴾ عليم بهم وبأحوالهم ، فيجازى كلا من المطيع والمعاصى بما يستحق ، أو المراد بالعباد الذين اتقوا ، فلذلك أُعد لهم الجنة ، والأول لعمومه أولى ، وعلى الثانى يكون قوله :

﴿ الَّذِينَ ﴾ نعتا للعباد ، وعلى الأول نعتا لقوله ، الذين اتقوا ، أو التقدير ، هم الذين ، أو أمدح الذين ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنآ ذُنوبَنَا ﴾ صغائرنا وكبائرنا ﴿ وَقِنَا عَذَابَ النّارِ ﴾ المراد آمنا إيماناً تامَّا ، وهو التوحيد وأداء الفرائض ، واجتناب المناهى ، أو آمنا وامتثلنا وانتهينا بحسب ما يظهر لنا ، ويدل لذلك ذكر التقوى قبل .

فلا دليل فى الآية على أن الإيمان ، أى التوحيد ، كاف مطلقا فى الغفران ووقاية النار ، وأنت خبير بأن الإيمان يطلق كثيراً شائعاً على العمل ، كقوله تعالى : وما كان الله ليضيع ايمانكم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « الإيمان بضع وستون جزءاً ، أدناها إماطة الأذى » .

٣٠٨ / ٦٬٢٣٦