سورة النمل
الجزء النمل · صفحة ٠﴿ حتَّى إذا أتوْا على وادِ النَّمل ﴾ حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، وهو واد بالشام كثير النمل ، أو بالسدير من أرض الطائف ، أو بأقصى اليمن ، وزعم بعض أنه واد تسكنه الجن والنمل مراكبهم ، ومعنى الاتيان عليه ، الحضور عنده ، والاطلاع عليه ، ولذلك تعدى بعلى أو أريد بالاتيان عليه قطعة عن آخره ، أى حتى إذا أرادوا قطعة ، ولذلك تعدى بعلى او لأنهم أتوا من موضع عال عليه ، وذلك أنهم ساروا بالأرجل والدواب أو كانوا فى الهواء ، وأرادوا النزول على الوادى .
﴿ قالتْ نَملةٌ ﴾ تاؤه للوحدة ، لا لكون مسماه أنثى ، فتاء قالت لا تدل على أنها نملة أنثى كما قال أبو حنيفة ، وهو شاب أنها أنثى بدليل تاء قالت ، وليس كما قال ، فهو لفظ مجمل يؤنث له الفعل والوصف ، ولو أريد به مذكر تقول : هذه بقرة ، وجاءت بقرة ، ولو أردت ذكراً ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا يضحى بعوراء ولا عمياء ولا عجفاء » فأنت الشاة أو الضحية أو البهيمة مطلقاً ، ولو أراد كبشاً أو ثوراً أو جملا ، فتقول : جاءت الشاة ولو كبشا ، ولا يصح أن يقال اذا أريد مذكر من ذلك لم يؤت بعلامة التأنيث ، واذا أريد مؤنث وجبت ، ولا يرد أنه لا يقال : جاءت طلحة أو حمزة ، لأن الأعلام لا بد من اعتبار المعنى فيها ، وأما قولك : هذا بطة ذكر ، وهذا حمامة ذكر ، فعلى سبيل الجواز والبيان ، لا على سبيل الوجوب ، وان شئت فقل : هذه ، ومن أوجب أخطأ وهى كسائر النمل .
وزعم بعض أنها كذئب وأنها عرجاء ، ويقال لها جناحان ، وأن اسمها طاخية أو جرمى ، ولعل أهلها سموها أو سليمان ، وكيف يسمى ما لا ينطق ولا يصوت ، وما نفع اسمه إلا أن سماه ناطق إلا أن هذه نص الله على أنها تكلمت ، وأنه تعالى أفهم النمل كلامها ، ولو لم يجر كلام فى النمل قبل ، والله قادر ان يجرى فيه كلاماً لا نسمعه ، كما الهمها مصالحها أن تدخر القوت للشتاء ، وتشق الحبة لئلا تنبت ، والكزبرة والعدس أربعاً لأنهما ينبتان ولو شقا نصفين ، وتكلم النملة معجزة له عليه السلام ، وقد قيل سمعها من ثلاثة أميال باذن الله ، أو بارساله تعالى الريح اليه بكلامها .
﴿ يا أيُّها النَّمل ﴾ هن عقلاء عندها إذ فهمن كلامها ، وغلبت ذكورهن فقالت : ﴿ ادْخُلوا ﴾ بضمير العقلاء للذكور ، وكذا ما بعد هذا تبع له ﴿ مَسَاكنكم لا يحْطِمنَّكم سُليمانُ وجنُودُه ﴾ إذا نزلوا الى الأرض عن البساط للوضوء والصلاة ، سمعها من ثلاثة أميال ، ألهمها الله تعالى أنهم ينزلون ، أو قالت ذلك حين رأتهم ينزلون ، نهى لسليمان وجنوده لفظا ، والمراد نهيهن عن عدم الحذر عن حطمهنَّ ، وهو فى المعنى تأكيد للأمر بدخول المساكن ، والحطم الكسر المؤدى الى الاهلاك .
﴿ وهُم لا يشْعُرون ﴾ حال من الجنود وسليمان ، ولا يصح ما قيل إنه دعاها ، أو امر أن يؤتى بها ، فقال : ألم تر أنى لا أظلم لأنه قد سمع ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ كما سمع ﴿ لا يحطمنكم سليمان وجنوده ﴾ ولا أنه قال : عظينى ، فقالت : سمى داود لأنه داوى جراحة قلبه ، وأنت لسلامة قلبك ، والريح المسخرة لك اخبار من الله تعالى بأن الدنيا كلها كالريح لا عمدة عليها ، ولا انها ، قالت : سمى داود لأنه داوى جراحة قلبه ، وأنت لسلامة قلبك ، والريح المسخرة لك اخبار من الله تعالى بأن الدنيا كلها كالريح لا عمدة عليها ، ولا أنها ، قالت : أردت بقولى : ﴿ لا يحطمنكم ﴾ حطم قلوب النمل بتمنى ملك ، وكفر ما هن فيه من النعم ، والاشتغال بالنظر اليك عن ذكر الله عز وجل ، وقبح الله المتصوفة المؤهمين تفسير القرآن بما ليس مراداً .