سورة النمل
الجزء النمل · صفحة ٠﴿ أمَّن يُجيبُ ﴾ إضراب انتقال الى الاحتجاج عليهم ، بأنه لا يدفع وقوع الضر قبل وقوعه ، ولا يزيله بعد وقوعه إلا هو ﴿ المُضطر إذا دَعاهُ ﴾ لكشف الضراسم مفعول من الاضرار مصدر أصله المضطرر بفتح الراء الأولى بعد التاء ، قلبت التاء طاء لتناسب الضاد ، وسكنت الراء الأولى ، وأدغمت فى الثانية من ضره ، فاضطر أى ألجأه الى الضر والوقوع فيه ، فطاوع اليه بالوقوع ، بمعنى انه لم يخالف ولو بلا اختيار ، وأل فى المضطر للجنس ، لأن من الناس من لا يجاب كقوله تعالى : ﴿ ويكشف ما تدعون إليه إن شاء ﴾ أو للاستغراق ، بأن يجاب بنفس ما دعاه قريباً أو بعيداً او بمثله أو خير منه ، أو دفع ضر آخر ، أو بثواب له بعد الموت ، أو عنده .
وحمل المعتزلة الاستغراق على المصلحة وهو باطل ، إذ لا يجب الصلاح على الله ، ولا واجب عليه تعالى ، وقيل لعهد المشركين فى دعائهم عند خوف الغرق وغيره من قوارع الدهر ، كانوا اذا خزبهم أمر رفضوا ذكر الأصنام ، وذكروا الله وحده ، وفى بعض الأحيان إذ أرادوا دخول السفينة قال لهم الملاح : أخلصوا ، ولا ضعف فى هذا القول ، لأن فيه مقابلة لهم بما شاهدوا مع عملهم ، وعلم المسلمين أن الناس فى ذلك سواء ، وأيضا الضمائر بعدلهم ، وزعم بعض أن المضطر الملجأ الى الاستغفار من الذنب ، وهو باطل ، لأن المسلم لا مدخل لذكره هنا بالاستغفار ، مع أن غير الله لا يعلم أن أجاب إلا قليلا بوحى ، واملشرك كذلك فى كل ذلك ، مع أنه لا يعتبر الذنب .
﴿ ويكْشِف السُّوء ﴾ بدفعه عن الوقوع ، وإزالته بعد الوقوع والعطف ، قيل عطف عام على خاص ، على المضطر يختص بالوقوع فى الضر ، وعندى لا يختص ، فالعطف تفسير للاجابة ، كما أنه تفسير إذا جعل أل نائبا عن ضمير المضطر ، أى ويكشف سوءه ، أى سوء المضطر ، أو السوء عنه ﴿ ويْجعلُكم خُلفاء الأرْض ﴾ تقومون مقام من قبلكم فى ملك أموالهم بنحو الإرث ، وبكونكم ملوكاً ، والاضافة بمعنى فى أى متخلفين فى الأرض ﴿ أإلهٌ معَ اللهِ ﴾ يفعل ذلك أو بعضه ، أو يعينه حاشاه ﴿ قليلا ما تذكَّرونَ ﴾ تتذكرون تذكراً قليلا ، أو ماناً قليلاً تتذكرون فقليلاً مفعول مطلق ، أو صرف زمان قدم للحصر ، والفاصلة ، وأكَّد القلة بما ، وهى صلة للتأكيد ، حتى أنه يجوز أن تكون القلة انتفاء لبطلانها ، بالاشراك المصحوب لها ، وحذف مفعول تذكرون للعلم به بأدنى توجه الى نعمه الظاهرة ، وهو أولى أو السائر اليكم ، او مضمون ما ذكر كذلك قيل ، ويبحث فيه بأن التذكر علاج لا يوافق أدنى توجه إلا أن يراد بالتذكر مقابل النسيان ، أو الغفلة .