سورة القصص
الجزء القصص · صفحة ٠﴿ فلمَّا أن أرادَ ﴾ مُوسَى ﴿ أن يبْطش بالَّذى هُو عدوّ ﴾ عظيم فى الدين ، والظاهر أنه قبطى ، وأشد الناس عداوةً لبنى اسرائيل القبط مطلقا أو للدين ﴿ لهُما ﴾ لموسى والذى استنصره ﴿ قال ﴾ الذى هو عدو لهما ، وقد علم أن مريد البطش هو موسى ، وانه الذى قتل الرجل بالأمس أخبره بعض بنى إسرائيل أو غيرهم به ، ممن عرفه ، وقد كثرت بنو إسرائيل فى مصر ، وقد يخبره الذى استنصره ﴿ يا موسى أتُريد ان تقْتلنى كَما قَتلتَ نفْساً بالأمْسِ ﴾ فى الأمس وفهم الذى هو عدو لهما أنه المراد بالبطش ، لتوجه موسى إليه بعينيه وجسده ، ولا يرده عن هذا الفهم لقوته بالتوجه قوله : ﴿ للذى هو من شيعته إنَّك لغوىٌ مبينٌ ﴾ وربما فهم أن هذا القول له لا للذى من شيعته ، ولو كان ضمير قال للذى من شيعته ، كما نسب للجمهور وابن عباس ، لقيل : فلما أراد أن يبطش به قال يا موسى أتريد ، وموسى قوى القلب ، شجاع عظيم الشفقة على المظلوم ، ولا سيما إن ظلم فى الدين فقول أتريد أن تقتلنى لا يرده عن الاقدام على القتل ، ولو كان تلييناً ، ويقال فهم الذى من شيعته أنه المراد من أنك لغوى مبين ، ويبعدها ما قيل : إن الضمير فى له وإنك للعدو .
﴿ إن ﴾ ما تُريد إلا أن تكُون جبَّاراً فى الأرضِ بفعل ما تشاء لا تخاف عاقبة ، ولا تخشى الله عز وجل ، ولا ينال منك الانصاف ، كما قيل للنخلة التى فاتت ليد جبارة ﴿ وما تُريدُ ان تكُون مِن المُصْلحين ﴾ بين الناس بالتى هى أحسن ، وشهر المدينة أن موسى فيها ، وأنه قتل رجلا أمس ، وهمَّ بقتل آخر من قوم فرعون ، فنصحه رجل كما قال الله عز وجل :
﴿ وجاء رجلٌ من أقْصَا المَدينة يَسْعى ﴾ من اقرب طريق لخوف الفوت ، وطول المسافة ، وهو مؤمن آل فرعون ﴿ قال يا موسى إنَّ الملأ ﴾ وجوه قوم فرعون ﴿ يأتمُرون ﴾ يستعلون من الأمر للمطاوعة يتشاورون ، ويأمر بعض بعضا ﴿ بكَ ليقْتُلوك فاخْرُج ﴾ من المدينة قبل الراسخين فى النصح جملة ، ولا نسلم عموم ان ما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملاً قبله ، وإنما لم أعلقه بالنَّاصحين ، لأن أل موصولة لا يتقدم عليها معمول صلتها ، وأجيز للتوسع فى الظروف ، وهكذا الوجهان فى مثل هذا من القرآن ، وهو متكرر فيه ، وأجاز بعض تقديم معمول صلة أل مطلقا ، لأنها بصورة الحرف ، ولا يقال اللام للبيان ، اى أعنى لك ، لأنه يقال : أعنيك لا أعنى لك ، فلك أن تقول : خطابى لك أو خطابا لك .