سورة الروم
الجزء الروم · صفحة ٠﴿ وما أنتَ بهاد العُمْى ﴾ عمى اعين الوجوه ﴿ عن ضلالتهم ﴾ عن ذهابهم عن الطريق المطلوب فى الارض بكلامك فى وصف الطريق لهم فيها ، بل تهديهم بجبذك بيدك الى الطريق ، والجبذ كالاكراه على الايمان ، والله عز وجل امرهم بالايمان اختيارا ، ولم يرد ان يخلق فيهم الايمان اجبارا ، والحق ان الميت يسمع كلام الحى بان يرد اليه روحه لمن يشاء اذا شاء ، ولا بلا رد روح ، ولا لكل وقت ، ففى الصحيحين ، عن انس ، عن ابى طلحة : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نادى فى اربعة وعشرين يوم بدر فى طوى احدة من اطواء بدر : « يا ابا جهل بن هشام يا امية بن خلق يا عبتة بن ربيعة اليس وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعد ربى حقا » فقال عمر رضى الله عنه : يا رسول الله تكلم اجساداً بلا روح لها؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « والذى نفس محمد بيده ما انتم باسمع لما اقول منهم » زاد مسلم فى رواية عن انس : « ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا » . والظاهر ان المراد ليس كما تقول يا عمر ، بل ردت اليهم ارواحهم فسمعوا ، والمشهور انهم سبعون القوا فى طوى واحدة ، وفى رواية اقام على القليب فى اليوم الثالث ، وفيه قتلى بدر فقال لهم ما مر ، وقال : ( انهم الان يعلمون ما كنت اقول ) واذا علموا بكلامه ما قال فقد سمعوا ، وفى الصحيحين : « يسمع الميت قرع نعال اصحابه اذا دفنوه وانصرفوا عنه » وما ذاك الا لرجوع روحه اليه ، او الى بعضه ، ومن الموتى من يجنب ، ومنهم من لا يجيب ، كانت ام محجن تقم المسجد وماتت ، ولم يعلم بها صلى الله عليه وسلم ، فمر بقبر فقال : « لمن؟ » قالوا : لأم محجن ، فصلى عليها جماعة ، فقال لها : « اى الاعمال وجدت افضل؟ » فاجابته : قم المسجد اى ازالة قمامته ، وهو ما لا يليق به من نحو وسخ واعواد وليقات ، فقالوا : اتسمع؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « ما انتم بأسمع منها »
قال ابو هريرة : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب ابن عمير ، وعلى اصحابه اذ رجع من احد ، فقال : « اشهدكم انهم احياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا عليهم فوالذى نفسى بيده لا يسلم عليهم حد الا ردوا عليه الى يوم القيامة » رواه البيهقى والحاكم ، وعن ابن عباس ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من احد يمر بقبر اخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا يسلم عليه الا عرفه ورد عليه »
رواه ابن عبد البر ، وعبد الحق الاشبيلى ، فمعنى : ﴿ إنك لا تسمع الموتى ﴾ لا تسمعهم بلا اسماع منى ، ولا كل ميت ، ولا كلما شئت ، او اسماعا نافعا ، وغير النافع كالعدم ، او لا تهديهم كما قال :
﴿ إنْ تُسْمع الا من يؤمن بآيات فهُم مُسلمون ﴾ وقد علمت عدم خصوصيته صلى الله عليه وسلم لما علمت من وقوع ذلك لغيره ايضا ، والاصل عدم التأويل ، ويقال : يسمع الميت ويجيب حيا فى قبره سبعة من موته مؤمنا او كافرا ، وقد يرد الروح الجواب ، ويسمع وهو بين الميت وكفنه ، وقد كثر آثار السمع والرد ، وقد ورد انهما للزائر ليلة الجمعة ويومها ، او بكرة السبت ، اويوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ، بل يسمع السلام ، يرد كل وقت سلم عليه ، ولا نسمع ردهم ، وما جاء فى الاثر انهم لا يطيقون الرد محمول على الرد الذي يسمع .