تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 58]

﴿ ولَقَد ضَربنا للنَّاس فى هذا القرآن ﴾ هو الكتاب المسمى بالقرآن اولى من ان يقال : المراد السورة هذه ، وضرب المثل اتخاذه وصنعه كضرب الخاتم واللبنة ﴿ مِن كُل مثَلٍ ﴾ من تبعيضية ، اى بعض كل الانواع من الامثال ، ويجوز ان تكون ابتدائية ، كأنه قيل ، اخذنا لهم من نوع ، ومن اجاز زيادة من فى الاثبات اجازها هنا ، ولا تنافى زيادتها معنى تبغيضيتها فى الوجه الآخر ، لان معنى ضرب كل مثل ضرب كل مثل لائق بهم ، قضى الله به من جملة الامثال الممكنة اللائقة ايضا ، وعلى كل حال المثل الصفة العجيبة الشأن كصفة البعث ، وما يقول المجرمون ، وما يقال لهم ، وعدم انتفاع اعتذارهم ، وانتقاء استعتابهم مجازا من الضفة الغربية ، او عن كلام شبه مضربه بمورده ، وفسر بعضهم ضربنا بيننا ، والمثل كما مر اى بيننا للناس من كل مثل يخبرهم عن التوحيد والبعث ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم .

﴿ ولئن جئتهم بآية ﴾ ما من آياتنا العظام ، او معجزة ما فى المعجزات التى طلبوها مع ضربنا الامثال لهم كلها ﴿ ليقولنَّ الذين كَفَروا ﴾ لرسوخهم فى الاصرار والقسوة ﴿ إن انْتُم ﴾ يا محمد واتباعه ﴿ إلا مُبْطلون ﴾ آتون بالباطل من زور وكذب واساطير الاولين والاصل يقولن ان انتم الا مبطلون بضم اللام فى يقولن ، ولكن اظهر ليذكرهم بالكفر الحامل لهم على قولهم ان انتم الا مبطلون ، على ان المراد قومه صلى الله عليه وسلم ، اما ان اريد به العموم المؤمنون والكفرة ، فليس الذين كفروا من وضع الظاهر موضع المضمر ، وافرد الخطاب فى جئتهم ، وجمعه فى انتم ، ليدخل المؤمنون كلهم فى خطابهم له ، فلا يبقى له مؤمن يشهد بصدقة ، وقيل لان المراد : لئن جئتم بكل آية جاءت بها الرسل ، او يمكن ان يجيئوا بها ، قالوا : انتم كلكم ايها المدعون للرسالة مبطلون ، وهذا ولو كان ابلغ فى تكذيبهم للحق خلاف الظاهر ، ولا دليل على ارادته هنا ، اذ لا ذكر للرسل هنا ، ولان آية مفرد فى الاثبات ، ليس معنى الجمع الا على سبيل البدلية هذه ، او هذه لا كل الآيات .

٣٬٤٦٧ / ٦٬٢٣٦