سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ إنَّ الَّذين يؤذُون الله ورسُوله ﴾ الإيذاء الإيجاع ، والله منزه عنه فإما أن تستعمل الكلمة فى معنييها الحقيقى والمجازى الإيجاع له صلى الله عليه وسلم ، والمخالفة له تعالى ، لأنها فى الجملة سبب للوجع ، وملزومة له ، وإما أن يحمل على عموم المجاز ، وهو فعل ما لا يجب الله ورسوله ، وقد قيل ، تعدد المعمول بمنزلة تعدد العامل ، كأنه قيل : يوجعون الرسول ، ويخالفون الله ، وهذا يقوى ما ذكرت من الجمع بين الحقيقة والمجاز .
وإما أن يراد الرسول فقط وذكر الله تعظيما له صلى الله عليه وسلم ، كأن مؤذيه مؤذ لله تعالى عن هذا المستحيل وغيره ، وإما أن يقدر يؤذون أولياء الله ورسوله ، وفيه ضعف ، وكل ما يؤذى الله يؤذى رسوله ، وما يؤذيه صلى الله عليه وسلم يؤذى الله تعالى وهو المعصية مطلقا ، ويجوز إرادة المناسبة بأن إيذاء الله تعالى جعل الشريك له ، وجعل الملائكة بناته ، وقول اليهود : يد الله مغلولة ، والنصارى : المسيح ابن الله ، وإلحاد الملحدين فى اسمائه ، وتصوير المصورين .
وفى الحديث القدسى : « يكذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، يقول : لن يعيدنى وما بدأه بأهون من إعادته ، ويشتمنى ولم يكن له لك يقول : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذى لم يولد ولم يكن له كفوا أحد » ويروى : « من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة » وروى : « يؤذينى ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر بيدى أقلب الليل والنهار » أى ينسبون الأمور للدهر ، وأنا الفعال لا الدهر .
وإيذاء الرسول تكذيبه ، وقولهم : شاعر ومجنون وساحر حاشاه . وكسر رباعيته ، وشبح وجه فى أحد ، والطعن فى نكاح صفية بنت حيى ، وفى تزوجه زوج متبناه ، وإعطاءه أشراف العرب كثيرا والأفرع وعيينة مائة مائة من الإبل ، حتى قالوا : هذه قسمة ما أريد الله تعالى بها .
﴿ لَعَنَهُم الله ﴾ أبعدهم ﴿ فى الدُّنيا ﴾ عن الهدى ﴿ والآخرة ﴾ عن الجنة يبقى لعلهم لا ينالونها ، بل يموتون أو يحيون فى غير النار ، فقالك بل يحيون فى النار وهو قوله تعالى : ﴿ وأعدَّ لهُم عذاباً مُهيناً ﴾ فى الآخرة .