سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ وَلاَ تُؤْمِنُوا ﴾ لا تذعنوا وتنقادوا ﴿ إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾ ﴿ قُل ﴾ أولا تصدقوا إلا من تبع دينكم ، والمراد التصديق فى الظاهر ، وإلا فكيف يصدقون من اتبع وهم عالمون بأنهم على باطل ، أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلا لمن كان على دينكم فيما مضى ، ثم أسلم من الأوس والخزرج وغيرهم ، فإن رجوعهم عن الإسلام أقرب لذلك وأهم ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ إنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ ﴾ الإسلام ، وأما اليهودية وغيرها فضلال ﴿ أَن يُؤْتَى ﴾ قيل متعلق بتؤمنوا على تقدير الباء وزيادة اللام فى لمن ، ومن مستثنى مقدم ، واحد مستثنى منه مؤخر ، أى لا تؤمنوا بأن يؤتى ﴿ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوِيتمْ ﴾ من الكتاب والعلم والفضائل ، كالمن والسلوى ، وفلق البحرإلا لمن تبع دينكم اليهودى ، وأما غيره فلا كتاب له ولا علم ولا فضيلة ، وعلى أن اللام غير زائدة يكون المعنى ، لا تقروا لأحد بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، فالمستثنى لمن تبع ، والسمتثنى منه محذوف ، تقديره لأحد ، كما رأيت ، والمراد كذبوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو قد أوتى مثله وأصحابه ، لكن لا تعترفوا بهذا إلا لمن هو من أشياعكم ، ولا تعترفوا به للمشركين فيسلموا ولا للمسلمين فيزيدوا ثباتا ، أو يقدر ، قلتم آمنوا أول النهار ، واكفروا آخره ، حذر اعتقد غيرهم أن أحدا أوتى مثل ما أوتيتم ، وهذا أولى لسلامته من تقديم ما بعد أن المصدرية عليها ، وفى الوجه الأول ذلك بناء على أن لا صدر لها ، وهو قول الكوفيين ، وإذا جعلنا الاستثناء منقطعا لم يرد ما قيل ، أن المعنى لا تصدقوا بأن يؤتى أحد من المسلمين مثل ما أوتيتم إلا أن كان ذلك الأحد الذى من المسلمين موافقا لكم فى دينكم ، وإذا قلنا العامل إلا لم يلزم أيضا تقديم معمول الصلة ، أو هدى الله يدل أو بيان ، وأن يؤتى خبر إن ، فتكون أو بمعنى حتى وسببية ، فلا يختص عند ربكم بيوم القيامة ﴿ أَوْ يُحَآدُّوكُمْ ﴾ الواو لأحد ولعطف على يؤتى ، أى لا تؤمنوا ، ألا لا تعترفوا بأن يؤتى أحد ، وهم المسلمون ، مثل ما أوتيتم ، أو بأن يجادوكم لمن هو على دينكم ، والمحاجة المخاصمة ﴿ عِندَ رَبِّكُمْ ﴾ يوم القيامة فيغلبوكم ، لا تخبروا بهذا أحدل غير من تبع دينكم ويجوز كون أو بمعنى إلى ، وذلك محض عناد ، فإن المسلمين علامون بذلك ومجاجوهم وغالبوهم ، ولو لم يخبر أحد بذلك ﴿ قُلْ إنَّ الفَضْلَ ﴾ الإسلام والنبوة ، أو الحجج التى أوتيها صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ، ونعم الدين والدنيا فيدخل فيها ، فالمقام له أولا بالذات ﴿ بِيَدِ اللهِ يُؤتِيه مَن يَشآءُ ﴾ تفضلا وتوفيقا لا يمكن رفعه ولا رده ، ومن يهد الله فما له من مضل ﴿ وَاللهُ وَاسِعٌ ﴾ كثير الفضل ، عظم المقدرة ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بمستحقه ، الله أعلم حيث يجعل رسالاته وبمصالح العباد .