تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يس

الجزء يس · صفحة ٠
[سورة يس — آية 16]

﴿ قالُوا ﴾ أى هؤلاء المرسلون لهم أنبياء أو غير أنبياء قولا ﴿ ربَّنا يعْلم إنَّا إِليْكم لمُرسَلُون ﴾ منه ، والاستشهاد بعلم الله جار مجرى القسم فى التأكيد ، والجواب ، وأكدوا أيضا بالجملتين الاسميتين ، وبأن واللام ، ومن استشهد بالله كاذباً فهو مشرك إذا تعمد خلاف الواقع ، مثل أن يعلم أن زيدا غير قائم فيقول عمدا : الله يعلم أنه قائم ، ناسباً إليه تعالى أنه علم غير القيام قياما ، لأن ذلك جهالة وعجز ، وهما من صفات الخلق ، فأشرك بنسبتهما اليه تعالى ، فلو قال ذلك لا على هذه النسبة بل على جهة الكذب ، فليس بمشرك ، بل فعل كبيرة ، وفى الآية تحذير عن معارضة علم الله عز وجل ، وفى ذكر لفظ الربوبية رمز الى أنه هو الرب الذى يستحق عبادتكم ، إذ هو ربكم ، ولأنه أرفق بالحال التى هم فيها رضى الله عنهم ، من إظهار المعجز على أيديهم ، كأنهم قالوا : ربنا الذى نرجو منه النصر عليكم بالمعجز ، يعلم أنا اليكم المرسلين منه ، ولا دلالة للحصر فى ﴿ ربنا يعلم ﴾ لعدم آلة الحصر فيه وصيغته ، ولأنه ليس الحصر صحيحا ، لأن المؤمنين يوم قد علموا أن الله أرسلهم ، ألا أن يتكلف الحصر الإضافى ، أى يعلم هو لا أنتم ، لأنكم لم تنظروا فى الآيات ، مع أنه لا أداة حصر ، ولا صيغة له إلا بمعونة المقام .

٣٬٧٢١ / ٦٬٢٣٦