تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يس

الجزء يس · صفحة ٠
[سورة يس — آية 34]

﴿ وجَعَلنا فيها جنابٍ مِن نَخيلٍ ﴾ بمنعنى نخل ، أو جمع لنخل ، الذى هو اسم جمع لنخلة ، كعبد وعبيد ، وعليه الجمهور ﴿ وأعناب ﴾ حقيقة فى ثمرات هذه الشجرة ، مجاز فى الشجرة على الصحيح ، وقيل حقيقة فيهما ، والمراد فى الآية ثمراتها ولم يذكر شجرتها ، والنخل بالمفرد كما ذكر الحب ، لأنهما لا يدلان علىلأنواع بالافراد ، وكل واحد اسم لنوع بخلاف الحب فانه اسم جنس مشعر باختلاف ماحوله ، كبر وشعير ، والجنة مفردة تدل على الجنس أيضا ، وانما المراد أنه لم يقل حبوب بصيغة الجمع الذى ليس لمجرد اسقاط التاء ، وقيل جمعا للدلالة على مزيد النعمة ، وأما الحب ففيه قوام البدن ، ولم يمتن بثمراتهما كما امتن بالحب ، بل بهما لكثرة منافعهما الزائدة على ثمراتهما . ﴿ وفجَّرنا ﴾ التشديد للمبالغة ، أى أنبعنا انباعا عظيما كثيرا ﴿ فيها مِنَ العُيونِ ﴾ أى شيئا كثيرا عظيما هو العيون ، فمن للبيان للمنعوت المقدر ، كما أجاز الأخفش زيادة من مطلقا ، أى فجرنا فيها العيون ، وأجيز التبعيض ، وذلك البعض كثير عظيم ، والآية وغيرها كالصريح فى أن مواضع جرى الماء تحت التراب عيون قبل إنباعها ، فيجوز أن تكون من للابتداء ، والمفعول محذوف ، أى فجرنا من العيون ما ينتفع به .

٣٬٧٣٩ / ٦٬٢٣٦