سورة ص
الجزء ص · صفحة ٠﴿ واذْكر ﴾ عطف على قوله تعالى : ﴿ اذكر ﴾ أى لتصبر على أذى قومك ، كما صبر أيوب ﴿ عَبْدنا أَيُّوب ﴾ بن أموص بن روم بن اسحاق ، فهو اسرائيلى ، وذكر بعض أن أمه بنت لوط عليهما السلام ، وأن أباه آمن بإبراهيم عليه السلام ، وعلى هذا يكون قبل موسى عليه السلام ، وقال الطبرى : كان بعد شعيب ، فهو معاصر لموسى أو بعده ، وقيل بعد سليمان ﴿ إذْ نادَى ﴾ اذ بدل أمه بنت لوط عليهما السلام ، وأن أباه عطف البيان بعده ﴿ ربَّه أنِّى ﴾ بأنى ﴿ مَسَّنى الشيْطان ﴾ الجنس ، وقيل ، واحد اسمه مسوط ، وقيل هو ابليس ﴿ بنُصْبٍ ﴾ مشقة وتعب ، وهو المراد بالضر فى الآية الأخرى ، وقيل : العذاب وهو مفرد كنصب بفتح النون والصاد ، وقيل جمعه كوتن بفتحتين ووتن بضم فاسكان ، أو أصله ضم النون والصاد كوتن بضم الواو والتاء ، فسكن تخفيفا كما قرىء بضمها ، وهو رواية عن نافع ، وهو مناسب لثقل المرض على أيوب ، وبضم النون واسكان الصاد تخفيفا كتخفيف المرض عليه بالفرج ، وهو المشهور عن نافع .
﴿ وعَذابٍ ﴾ ألم وهو المراد بالضر فى الآية الأخرى ، وقيل : النصب والضر فى البدن ، والعذاب فى المال والأهل ، وانما قال : ﴿ إنى مسَّنى الشيطان بنُصْب وعذاب ﴾ وهذا المس عبارة عن فعل الشيطان ، أثنى الله على أيوب الى ملائكته فقال الشيطان إبليس : لو ابتليته لم يصبر ، فسلطه الله عليه ، فنفخ اليه من تحت موضع سجوده ، أو أمر ابليس من ينفخ فمرض المرض المشهور ، وتلف أهله وماله ، وذلك غير بعيد ، وأما ما يذكر فى القرآن العظيم أنه لا يقدر الا على الوسوسة ، فمعناه اذا لم يقدره الله على غيرها ، فاذا أقدره على غيرها كان ، وقيل : مس الشيطان وسوسته اليه أن يدعو بمرض يصبر له ، وعرف أن ذلك من الشيطان متألم بذلك ، وتألمه هو النصب والعذاب ، ولم يطاوعه لأنه لا يجوز أن يدعو على نفسه بالمرض ، ولو على وجه الصبر والثواب ، ولا مرض فى هذا الوجه .
وقيل : استغاثه رجل على ظالم فلم يغثه ، فأصابه مرض ولا يصح هذا ، وانما قال مسنى الشيطان ، لأن الشيطان وسوس له بترك الاغاثة فلعله وسوس له بتركها ولم يطاوعه ، فشكا الى الله بهذه الوسوسة المؤلمة له ، وهلك من قال : انه أصابه المرض لتركه غزو كافر مداهنة له ، اذ كانت مواشبه فى ناحيته ، وقيل : وسوس اليه كثرة ماله وولده فأعجبه ذلك ، ولا تظهر صحته ، وقيل : النصب والعذاب مشقة مدافعة وسواس الشيطان فى مرضه ، بأن يجزع ويسخط ويقنط من الشفاء .
وقيل هما ما أصابه من الكراهة اذ قالت له امرأته : ان طبيبا عرض على أن يداويك فتشفى فتقول انه شفاك ، وقيل : عن أن تذبح له ، وعلم أن ذلك من الشيطان ، وقيل ارتداد أحد ثلاثة كانوا يعدونه قائلا : لو كان نبيا لم يصبه الله بهذا المرض ، وقيل : قول نفر من بنى اسرائيل مروا عليه : انه لم يصبه هذا الا بذنب .