تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 48]

﴿ واذْكُر إسماعيل ﴾ فصله عن ذكر أبيه وأخيه اعلاء لشأنه ، إذ كان جد سيد الخلق ، ولم يشارك العجم فيه العرب ، ولأنه الغاية فى الصبر ، اذ صبر على الذبح ، اذ الصحيح أنه هو الذبيح ، وصبر هؤلاء كلهم دون صبره ، فهو كصبر أبيه على الالقاء فى النار ﴿ والْيَسع ﴾ هو هو ابن أخطوب بن العجوز ، استخلفه الياس على بنى اسرائيل ، ثم أوحى الله اليه بالنبوة والرسالة ، وهو اسم عربى ، سموه به من وسع يسع بالحذف والزيادة ، وأل فيه زائدة ، وقيل لفظ عجمى كله أصول أل وما بعده ، ولا حذف فيه ، وصلت همزته تخفيفا ، اذ لا وصل فى العجمة .

﴿ وذَا الكِفْل ﴾ هو شرف بن أيوب ، نبأه الله تعالى بعد أيوب ، وذو الكفل لقبه ، اذ تكفل بالدعاء الى التوحيد ، والقيام بالشرع وهو فى الشام حتى مات وعمره خمس وسبعون سنة ، وعبارة بعض أنه نبى تكفل الله له فى عمله بضعف عمل غيره من الأنبياء ، وقيل هو زكريا لقوله : ﴿ وكفلها زكريا ﴾ وقيل : اليابس ، وقيل : يوشع ، وقيل : رجل صالح تكفل بأمور فقام بها ، وقيل : رجل صالح استخلفه اليسع فتكفل له أن يصوم النهار ، ويقوم الليل ، وقيل : أن يصلى كل يوم مائة ركعة ، وقيل : رجل صالح تكفل بمائة نبى ومؤنتهم وأخفاهم هربوا من قتل جبار قد قتل ثلثمائة نبى ، وذلك أربعمائة نبى من بنى اسرائيل ويضعف ما قد يقال : إنه اليسع وانه روعى الوسع فى الخير الدينى ، والكفالة بما مر فساغ العطف باعتبار تعاير الصفات كأنه قيل : والمتصف بالوسع والكفالة كقولك : جاء العالم والعامل ، تريد المتصف بالعلم والعمل .

﴿ وكلُّ ﴾ من اسماعيل واليسع وذى الكفل ﴿ مِن الأَخيْار ﴾ المشهورين فى الخير ، ولعل اتحاد اللفظ والمعنى فى كثير من الفواصل مع القرب أو الاتصال نهى عن اكثار السمع والرغبة فيه ، وعن المدح والتمدح به .

٤٬٠١٨ / ٦٬٢٣٦