تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 19]

﴿ أفمنْ حَقَّ عليه كلمةُ العَذاب ﴾ أى قضاءه ، أو قوله : ﴿ لأملأن جهنم ﴾ الخ ، وهم المخذلون ضد المختدين المذكورين عليهم ضد ما لهم ، نزلت الآية قيل فى أبى جهل ونحوه ، والهمزة دخلت على محذوف عطف عليه الجملة بالفاء ، أى أأنت تملك أمر الناس ، فمن حقت عليه كلمة العذاب تنقذه فتنقذه الذى قدرت جواب من الشرطية ، أو الهمزة مما بعد الفاء قدمت لتمام صدارتها ، ورجحه ابن هشام ، والحذف أولى لسلامته من ذلك ، ولو انفرد به الزمخشرى فيما قيل ، وتوبع ، وقيل الجواب فى قوله تعالى : ﴿ أفأنْت تُنْقذ ﴾ من النار ﴿ مَنْ فى النَّار ﴾ والأصل أفأنت تنقذه ، وقدمت الهمزة لتمام صدارتها على فاء الجواب ، وإذا قلنا بهذا ، وقلنا همزة أفمن حق مما بعد الفاء كان من تأكيد الاستفهام ، ولأن الأصل أن تدخل الهمزة على أداة الشرط ، فتنسحب عليه وعلى الجواب ، أو تدخل على الجواب ، لأنه المقصود بالذات ، والنار هى المحرقة .

يقول صلى الله عليه وسلم : « لا أقدر على إنقاذه » وكذا إن قلنا النار بمعنى الأعمال الموجبة للنار ، وهى سبب للنار ، والنار لازمة لها ، وهى ملزومة للنار ، وتلك الأعمال هى الضلال ، أفأنت تهدى الضال فى قضائه تعالى؟ يقول : لا ، والانقاذ ترشيح لهذذا المجاز الارسالى ، لأن الانقاذ من النار أظهر من الانقاذ من الضلال ، أو المعنى أ ، هم استحقوا العذاب وهم فى الدنيا ، وكأنهم فى نار يوم القيامة ، وأبدل جهده فى دعائهم إبدالا شبيها بانقاذهم منها على الاستعارة المركبة .

٤٬٠٧٧ / ٦٬٢٣٦