سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتْخِذُوا بِطَانَةً ﴾ أصفياء تطلعونهم على سركم ، وبطانة الرجل من يفشى إليه سره ثقة به ، وهو مفرد يستعمل فى الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ، مستعار من بطانة الثوب والفراش ، بمعنى الجانب الباطن منه ﴿ مِن دُونِكُمْ ﴾ معشر المسلمين ، مفعول ثان إن تعدى لاثنين ، وإلا تعلق به ، ومن للابتداء ﴿ لا َيَْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ لا يقصرون لكم فى الفساد ، والألو فى الشىء التقصير فيه ، ألا يألوا ألوا قصَّر ، وتعدى لاثنين خبال ، نزلت فى من يوالى من المؤمنين والمنافقين اليهود ، لنحو قرابة أو صداقة من الجاهلية ، ورضاع وجوار ، أو يوالى المشركين كذلك ، ومن يوالى المنافقين لنحو ذلك ، ومعنى قول أبى حيان ، إنه تمييز محول عن المفعول به مع أنه لازم ، أنه محول عن المفعول به الذى بواسطة الجار ، أى لا يقصرون لكم خبالا ﴿ وَدُّوا ﴾ تمنوا ﴿ مَا عَنِتُّمْ ﴾ عنتكم أى مشقتكم ، لا يقصرون فى فساد دينكم ودنياكم ، فإن هجزوا عن التأثير فحب ذلك وتمنيه غير زائل عن قلوبهم ﴿ قَدْ بَدَتِ ﴾ ظهرت لكم ، وقيل ، فيما بينهم يظهرون عداوة المسلمين ، والصحيح الأول ﴿ البَغْضَآءُ ﴾ العداوة ﴿ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ ظهرت علامة العداوة فى كلامهم الخارج من أفواههم كالغيبة والبهت ﴿ وَما تُخْفِى صُدُرُهُمْ ﴾ من البغضاء ﴿ أَكْبَرُ ﴾ مما بدا على ألسنتهم ، وذلك ، أن من شأنهم أن يضمروا ما فى صدورهم من بغض المرمنين ، ويتحرزوا على ظهوره ، ومع ذلك ينفلت عن ضرورة فهم ما يعلم به ، فما يظهر أقل مما خفى فى قلوبهم ، المفرد فم ، وميمه بدل من واو فوه ، ولام الكلمة هاء ، وعينها واو ، والجمع التكسيرى يدل لذلك ، وكذا التصغير على فويه ، والنسب على فوهى ﴿ قدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الأَيآتِ ﴾ العلامات الدالة على البغضاء لكم ﴿ إن كنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ ما بينا لكم ، أو كنتم من أهل التميز .