تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 20]

﴿ والله يقْضى بالحَقِّ ﴾ لا بغيره ، وليست هذه الجماة على صيغ الحصر ، وانما أفاد الحصر بقوله : ﴿ والَّذينَ تدْعُون مِنْ دُونِه ﴾ من الأصنام ﴿ لا يقْضُون بِشىء ﴾ لا بحق ولا بباطل ، وكأنه قال : يقضى هو لا هن ، وجمع العقلاء فى الأصنام مرَّ توجيهه ، وظهر لى وجه آخر هنا وهو أ ، ه على التهكم بها ، كما قيل : انه قال : ﴿ لا يقضون ﴾ تهكما لأن الجماد لا يقال فيه يقضى ، ولا لا يقضى ، ولكن الظاهر انه يقال : لا يقضون بلا تهكم ، وأنه يجوز أن ينفى عن الجماد ما لا يتصور منه ، فلا تهكم مثل أن تقول : لا يمشى ولا ينطق ، وقيل : المراد لا يقدرون على شىء ، فعبر بلا يقضون لمشاكلة قوله عز وجل : ﴿ يقضى بالحق ﴾

﴿ إنَّ الله هُو السَّميعُ البَصيرُ ﴾ وعيد لهم على ما يقولون وما يفعلون ، بأنه سميع للقول ، أى عالم به ، وبصير بالفعل أى عالم به ، وتقرير لعلمه بخائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وتعريض بآلهتهم أنها لا تسمع ولا تبصر .

٤٬١٥٣ / ٦٬٢٣٦