تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 22]

﴿ ذلِكَ ﴾ الأخذ ﴿ بأنَّهم ﴾ بسبب أنهم ﴿ كانَتْ تأتِيهِم ﴾ فيه ضمير مستتر عائد الى قوله : ﴿ رسُلُهم ﴾ لأنه اسم كان فى نية التقديم ، كأنه قيل : كانت رسلهم تأتيهم أو بالعكس على التنازع ﴿ بالبيِّنات ﴾ الدلائل المتلوة والمعجزات ﴿ فَكَفروا ﴾ بها ﴿ فأخذَهُم الله ﴾ لكفرهم ﴿ إنَّه قَوىٌ ﴾ متمكن مما يريد لا يعجزه شىء ﴿ شَدِيدُ العِقابِ ﴾ كل عقاب بالنسبة الى عقابه ، كلا عقاب ، وسلاه صلى الله عليه وسلم يفرَعون وجنوده ، مع جواز أن يكونوا أشد من عاد فى قوله تعالى :

﴿ ولَقَد أرْسَلنا مُوسَى بآياتنا ﴾ معجزاته عليه السلام ﴿ وسُلطانٍ ﴾ حجة ﴿ مُبينٍ ﴾ ظاهر هو المعجزات وصفت بأنها دلائل ، وأنها برهان فنزلت تغاير الصفتين منزلة تغاير الذات ، كجاء زيد العالم والعاقل أى المتصف بالعلم والعقل ، فساغ العطف مع أن الشىء لا يعطف على نفسه ، ويجوز أن يكون عطف خاص على عام لمزيته ، ولو كان نكرة لأنها موصوفة بما يناسب المزية نحو جلنى بنو تميم ورجل كريم منهم ، فيراد به العصا مثلا ، أو الآيات التوراة ، وسائر حجج التوحيد ، والسطان المعجزات الدالة على رسالته ، وقيل : الآيات المعجزات ، والسلطان قوة قلبه على الاقدام على الجبابرة بدون اكتراث بهم فى التبليغ .

٤٬١٥٥ / ٦٬٢٣٦