تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 35]

﴿ الَّذينَ يجادلون فى آيات اللهِ ﴾ عطف بيان على من أو بدل منه ، قيل : أو نعت له كما تنعت من النكرة ، ويجوز على ضعف أن يكون مبتدأ خبره جملة : « كذلك يطبع » الخ ، والمراد يطبع على قلوبهم ، فوضع لفظ متكبر جبار موضع ضميرهم ، وما بين ذلك معترض ، وأن يكون مبتدأ على حذف مضاف للذين ، ولكن المضاف اليه منوى فى فاعل كبر هو الرابط ، أى كبر جدا لهم ﴿ بغَيْر سُلطان ﴾ دليل متعلق بيجادل ﴿ أتاهُمْ ﴾ نعت سلطان ، أى بغير دليل نقلى آت من الله تعالى على يد رسول ، ولا دليل على أفيض على قلوبهم .

﴿ كبُرَ مَقْتاً ﴾ أى كبر ذلك الجدال لأنه فى آيات الله بلا حجة ، وقيل : كبر من هو مسرف مرتاب ، واعترض بأ ، فيه مراعاة اللفظ فكان الافراد بعد مراعاة المعنى ، فكان الجمع بالذين يجادلون ، وذلك مجتنب كما نقله ابن الحاجب ، وهو واضح ينبغى تسليمه ، ومساعدته ، لا كما قيل بجوازه بلا ضعف ، ووجه إسناد الكبر للذات على هذا القول التمييز أى كبر مقته ، فان مقتا تمييز محول عن الفاعل إلا أنه لم يشهر إسناد الكبر للذات المشخصة على طريق باب نعم ، ومعناه كما شهر الجنس ﴿ عِنْد الله وعنْد الَّين آمَنُوا ﴾ متعلق بكبرا وبمقتاً .

﴿ كَذَلكَ ﴾ الإضلال ، وإنما لم أقل كذلك الطبع ، لأن الاضلال المذكور فيهم لم يتقدم ذكره تلفظ الطبع ، نعم يجوز على طريق الادماج ، وصف صاحب القلب بأ ، ه متكبر عن الحق ، متعد عن الغير ، كما يوصف القلب به ، لأنه يتكبر الانسان ويتجبر بقلبه كما فى قراءة تنوين قلب ، فان فى قراءة تنوينه وصف القلب بأنه متكبر جبار ، لأن القلب منبع التكبر والتجبر ، كما وصف الاثم فى قوله تعالى : ﴿ فانه آثم قلبه ﴾ لأنه منبع الاثم ، وذلك كسمعته الأذن فان الأذن لم يستقل بالسمع ، وكذا القلب لم يستقل بالاثم والتكبر والتجبر ، وبالطبع يصير مجادلا فى آيات الله ، ويرتاب ويسرف .

٤٬١٦٨ / ٦٬٢٣٦