تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 51]

﴿ إنَّا لَننْصُر رسُلًنا والَّذين آمنُوا ﴾ بهم أو بنا والماصدق واحد ، والمعنى أن نصرنا مستمر للرسل وأتباعهم ﴿ فى الدُّنيْا ﴾ بالحجة والظفر والانتفاع بقتل الكفرة والسبى والاستئصال ، واذا غلبهم الكفرة فالعاقبة لما بعد من الانتقام لهم بعد ، ولو بعد موت الأنبياء والمؤمنين ، أو يعتبر الغالب ، أو تعتبر الغلبة بالحجة مع غيرها تارة ، والحجة وحدها تارة ، أو هذا المعنى واقع فى جنس الرسل لا فيهم كلهم ، ولا فى الدنيا كلها فان الظرف لا يستوعب المظروف وبالعكس ﴿ ويَوم ﴾ يوم القيامة ﴿ يقُوم الأشهادُ ﴾ الشاهدون للرسل بالتبليغ جمع شهيد ، بمعنى شاهد كأشراف وشريف ، أو جمع شاهد كأصحاب وصاحب ، أو جمع شهد بالاسكان كصحب وأصحاب ، ولا يتبادر ما قيل الاشهاد الجوارح ، تنطق بما فعل صاحبها ، لأن الأصل الشهادة باللسان ، أو جمع شاهد بمعنى مشاهد ، فان عذابهم يشاهده أهل الموقف ، كل يشاهد الآخر ، وهذا أشد نصرة للمؤمنين ، وكذلك الأولون والآخرون ، يحضرون لإقرار الرسل بالتبليغ .

٤٬١٨٤ / ٦٬٢٣٦