تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة غافر

الجزء غافر · صفحة ٠
[سورة غافر — آية 77]

﴿ فاصبْر إنَّ وعْد الله ﴾ بتعذيب المكذبين ﴿ حَقّ ﴾ واقع لا بد ﴿ فإمَّا نُرينَّك ﴾ أن الشرطية أدغمت نونها فى ميم ما الصلة ، والنون للتوكيد ، وقد يؤكد بها دون زيادة ما قال الشاعر :

فإما ترينى لوى لمة … فإن الحوادث أولى بها

فزاد ما بلا توكيد ﴿ بعْض الذى نَعدهُم ﴾ كالقتل والأسر فى حياتك ﴿ أو نتوفينَّك ﴾ قد علم الله سبحانه أنه يريد بعض ما يعدهم قبل التوفى ، ولكن قال ذلك تهييجا على الازدياد التوكل ﴿ فإلينا ﴾ لا الى غيرنا ﴿ يُرجَعونَ ﴾ يوم القيامة ، الجواب محذوف نابت عنه علته ، أى نعذبهم لأنهم إلينا يرجعون ، ولا يفوتوننا ، أو إلينا يرجعون مجاز عن قوله نعذبهم فى الآخرة تعبيراً بالملزوم ، أو السبب عن الازم ، أو المسبب ، وقدر بعض أن قبل نتوفينك ، وجعل الينا يرجعون جوابا لها ، بمعنى لجاز أو نائبا عن جوابها ، أى إما نرينك بعض الذى نعدهم ، وقدر جواب المذكورة هكذا فاما نرينك بعض الذى نعدهم فذلك أو إن نتوفينك فالينا يرجعون ، واذا جعل الينا يرجعون جوابا ، فانما رفع لأنه كأنه جملة اسمية لتقدم الى ، لأن الى لا تلى إن الشرطية ، فقرن بالفاء والبعض الآخر المفهوم من الآية ما يصيبهم فى الدنيا أيضا ، وما يصيبهم فى الآخرة ، فالى يعدهم عام لما فى الدنيا ، ولما فى الآخرة .

٤٬٢١٠ / ٦٬٢٣٦