تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 32]

﴿ أهُم يقْسمُون رحْمة ربِّك ﴾ استفهام انكار وتعجيب وتنزيل ، لتحكمهم فى نزول القرآن وسائر الوحى منزلة التقسيم لجامع مطلق القصد بشىء الى شىء ، والرحمة القرآن وسائر الوحى والنبوة والرسالة ، والجمهور على أنها النبوة ، وهو أنسب بقوله : ﴿ لولا نُزل ﴾ الخ . ومجىء الحق على يد انسان فرع عن استحقاقه النبوة ﴿ نَحنُ قَسمْنا بيْنَهم مَعيشتَهُم ﴾ أسباب معيشتهم ، أى أسباب عيشهم ، أى حياتهم أو المعيشة الرزق ، وذلك شامل للحال والحرام ، لأن الحرام رزق أيضا ، وداخل فى القسمة ، إلا انه يؤاخذ على كسبه وحرزه والانتفاع به ، والتصرف فيه ، لأنه باختيارهم لا باجبار ﴿ فى الحياة الدنيْا ﴾ بحسب الحكمة العاجزين هم عنها ﴿ ورَفَعْنا بعْضَهُم فوق بَعْضٍ ﴾ فى المعيشة ﴿ دَرَجات ﴾ ظرف أى فى درجات متفاوتة ضعف وقوة ، وغنى وفقر ، وخادمية ومخدومية ، وحاكميه ومحكومية .

﴿ ليتَّخذ بعضُهم بعضاً سُخْريا ﴾ استخداما فى المصالح ، أى ذوى استخدام ، ذوى طلب خدمة منهم ، نسب الى السخرة بمعنى التذليل والتكليف ، لا بمعنى الهزؤ ، لأن المقام ليس له ، بل لتفاوتهم بين خادم ومخدوم ، والتعاشر على ذلك ، لو وكل اليهم ذلك لم يحسنوه وضاعوا ، فكيف يدخلون فى أمر النبوة وما يليها ، وهم بعداء عنها ، مكبون على جمع حطام الدنيا ﴿ ورحْمةُ ربِّك خيرٌ ممَّا يجْمعُون ﴾ من ذلك ، وهى النبوة وتوابعها من الوحى ، والشرع والسعادة فى الدارين ، والهدى والجنة ، والدنيا بجملتها لتسوى عند الله جناح بعوضة .

٤٬٣٥٧ / ٦٬٢٣٦