تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الدخان

الجزء الدخان · صفحة ٠
[سورة الدخان — آية 54]

﴿ كذلكَ ﴾ الأمر فذلك وهو تأكيد ، أو آتيناهم مثل ذلك ، ويجوز أن يكون المراد أنه لم يتم الكلام على شأن أهل الجنة ، بل أجر على مثل ذلك ، وقس عليه ، فليس تأكيدا ﴿ وزوَّجْناهم بحُورٍ عينٍ ﴾ عطف على جملة آتيناهم مثل ذلك المقدرة ، أو على يلبسون ، ومعنى زوجناهم قرناهم ، إذ لا عقد نكاح ، بل ازواجهم فى الجنة مملكة لهم كالسرارى ، ولا يخفى أنه يجوز إبقاؤه على ظاهره من التزوج الشرعى ، كما فسر مجاهد زوجناهم بأنكحناهم ، وذاك كما فى الدنيا ، إلا أنه بلا عقد ولا ولى ، بل هبة من الله ، إذ لا كلفة فى الجنة .

وقيل : فيها تكليف بما شاء الله تعالى من أمر ونهى ، كتكليف الملائكة بلا مشقة ، ولا يخطر ببالهم منا لا يحل كوطء امرأتة الغير ، ونكاح المحارم ، وإن خطر ، خطر مع تحريم وعدم اشتهاء ، وذكر بعض لا مانع من العقد ، والمشهور أنه لا تكليف ، ويقال : زوجته بامرأة وزوجته امرأت ، وترك الباء أكثر ، والحوارء البيضاء عند ابن عباس أو شديدة سواد العين وبياضها ، أو سواد العين كلها كما فى الظباء ، وعن مجاهد التى يحار فيها الطرف ، وفيه أن هذا يأئى لا واوى ، فانه تحير تحيرا ، والعيناء واسعة العين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلقت الحور العين من الزعفران » رواه الطبرانى ، عن أبى أمامة ، وعن أنس مثله مرفوعا .

وأخرج عبد الله بن المبارك ، عن زيد بن أسلم ، أن الله تعالى لم يخلق الحور العين من تراب ، إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « خلق الله تعالى الحور العين من تسبيح الملائكة » والله تعالى قادر على تجسيد الأعراض ، فيخلق من تسبيحها كافروا مسكا وزعفرانا نساء ، بل الصوت جسم ، وقيل : الحور العين نساء الدنيا يزيدهن الله حسنا ، والصحيح الأول وهو المشهور ، ونساء الدنيا يكن فى الجنة أفضل من الحور العين ، ونساء الدنيا حور عين بالمعنى السابق ، قيل : للمؤمن زوجة واحدة من نساء الدنيا ، وقيل : اثنتان ، وقيل : أزواجه كلها ولو فوق أربع بأن يمتن عنه ، ويتزوج بعدهن ، واناث متن بلا تزوج ، وأزواج الأشقياء ، ومن تزوجت متعددا فهى لمن ماتت عنه ، وهو الأصح أو لأولهم ان لم يطلقها ، أو تخير فتختار أحسنهم خلقا معها أقوال ، وجاء الحديث : ان آسية ومريم من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم « .

٤٬٤٦٨ / ٦٬٢٣٦