سورة الأحقاف
الجزء الأحقاف · صفحة ٠﴿ ما خَلَقْنا السَّموات والأرض وما بِيْنَهما ﴾ من المخلوقات ، ومنها الجو ﴿ إلا بالحقِّ ﴾ بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق ، أو ملتبسين ، أو ملتبسات بشىء إلا بالحق أو إلا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة ، كالتكليف والدلائل ﴿ وأجل مُسمى ﴾ أى وتقدير أجل مسمى يجازون فيه ، وإنما قدرت المضاف المذكور ، لأن الحق يعتبر بقدرة الله لا بالأجل المسمى بعد فناء السموات ، وتبديل الأرض نفسه وهو يوم القيامة ، فان أمور المكلفين تنتهى اليه ، وفيه تبديل الأرض غر الأرض ، وفيه يبرزون لله الواحد القهار ، وقيل : الأجل المسمى مدة البقاء فى الحياة ، لكل أحد والصحيح أنه يوم القيامة لأن الانذار انما يكون به ما هو قوله تعالى :
﴿ والَّذين كَفروا عمَّا أنْذروا ﴾ أى عما أنذروه ، بحذف رابط الموصول ، وهذا الضمير المقدر مثل المنصوب الثانى فى قوله تعالى : ﴿ فأنذرتكم نارا ﴾ والجار متعلق بقوله : ﴿ مُعْرضُون ﴾ عن الايمان به ، الاستعداد له ، وقد للفاصلة والحصر ، فالمعنى معرضون عما أنذروا ، لا عن بعض ما أرادوه من الكفر فضلا عن كله ، وعن سائر معاصيهم ، وامور دنياهم أو ما مصدرية ، فلا يقدر الضمير أى عن انذارهم ، باضافة المصدر الى المفعول به النائب عن الفاعل ، أى عن انذار الله ، أو النبى صلى الله عليه وسلم لهم ، والواو للحال المقدرة للضمير ، وهونا ، وليست مقارنة لأن اعراضهم ليس وقت خلق السموات والأرض .