سورة الأحقاف
الجزء الأحقاف · صفحة ٠﴿ أم يقُولُونَ ﴾ أم بمعنى بل الابطالية ، وهمزة الانكار وتعجيب من الفتراء على الله ، فانه أشنع من قولهم هذا سحر ، والسحر قد يرغب فيه بالطبع ، بخلاف الكذب على الله ، فانه لا يرضى العاقل أن تقول له : كذبت على الله تعالى ، ولو كذب مدعيا أنه غير كاذب عليه تعالى ﴿ افتراهُ ﴾ أى الحق الذى هو الآيات المتولة ، أو الفترى القرآن المدلول عليه بما تقام ﴿ قُل إن افْتَريتُه ﴾ على سبيل الفرض الجواب محذوف أى عاجلنى بالعقاب ، أو يعاجلنى بالعقاب ، دلت عليه علته المعطوفة ، وهو قوله : ﴿ فلا تملكُونَ لى مِن الله شيئاً ﴾ فان الفاء عاطفة على عاجلنى ، أو يعاجلنى بالرفع ولو كان جرابا ، لجواز رفع الجواب إذا كان الشرط ماضيا ، وليس هذا من العلة القائمة مقام الجواب ، لأن المضارع المنفى بلا يكون شرطا فلا يقرن بالفاء اذا كان جوابا وأيضا معاجلة الجواب سبب ، ولا تملكون مسبب لا عكس ، وجعلها فاء الجواب يحوج الى تقدير المبتدأ أى فأنتم لا تملكون ، أو قد التحقيقية ، أو الى زيادة الفاء والمعنى لا تقدرون على دفع شىء يأتينى من عقاب الله ، ومن الله حال من شيئا ، وقال بعض المحققين بناء على أن لا تملكون جواب يجوز أن يكون لا يملكون مسببا والمعاجلة سببا .
﴿ هُو أعْلم بما تُفِيضُون فيه ﴾ بالذى تشرعون فيه من الشتم فى الوحى وآياته بقولكم : إنه سحر ، وقولكم : انه افتراء ، وقولكم أساطير الأولين ، والافاضة اسالة الماء ، استعير لذلك الشروع استعارة أصلية ، واشتق منه تفيض على طريق التبعية ، أو استعمل المقيد فى المطلق على المجاز الارسالى التبعى ، ويجوز كون ما مصدرية ، فلا يعود إليها ضمير ، فهاء فيه عائدة للحق بأحد معانيه ، أو للقرآن المدلول عليه ﴿ كَفَى به ﴾ بالله جل جلاله ، والهاء فاعل ، والباء صلة ﴿ شهيداً ﴾ لى بالصدق ، وعليكم بالكذب حال من الهاء ﴿ بيْنى وبيْنَكم ﴾ متعلق بكفى أو بشهوداً ﴿ وهُو الغَفُور ﴾ لمن تاب من مشرك أو موحد عاص ﴿ الرحيمُ ﴾ بالامهال ليتداركوا بالتوبة .