تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 24]

﴿ أفلا يَتدبرون القُرآن ﴾ أكلفوا بالتدبر فى أمر الدين ، فلا يتدبرون القرآن فيتعطفوا به ، فينجوا من الهلاك ، والتدبر فه يحصل بحضور القلب ، وتقليل الأكل من الحلال ، وخلوص النية .

﴿ أمْ عَلى قلوبٍ أقْفالُها ﴾ معلوم أن المراد بقلوب قلوبهم ، ولكن نكرها لعظمها فى القسوة عظمة لا يعلم قدرها الا الله ، ولا يصح ما قيل : ان التنكير للتبعيض ، أو للتنويع ، وأن المراد المنافقون ، إذ لا يوبخ غير القاسى بقسوة القاسى ، ولا يبوخ القاسى بقسوة قاسٍ آخر كذا التقرير فالكلام فى : ﴿ أفلا يتدبرون ﴾ الخ لمن الكلام له فى ﴿ أم على قلوب ﴾ الخ ، وأم منقطعة أى بل أعلى قلوب ، أو بل على قلوب ، وقيل متصلة اكتفاء بالاستفهام المذكور ، ولو أدخل على محذوف أى أفلا يتدبرون القرآن اذا وصل الى قلوبهم ، أم لم يصل الها ، فان قوله : ﴿ أم على قلوب أقفالها ﴾ بمنزلة أن يقال أم لم يصلها لغطاء عيها ، واضافة الأقفال اليها لدلالة على أنها اقفال مخصوصة بها ، مناسبة لها .

وعن عروة بن الزبير : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ فقال شاب من أهل اليمن : بل على قلوب اقفالها حتى يكون الله يفتحها ، أو يفرجها فما زال الشاب فى نفس عمر حتى ولى ، فاستعان به ، والحديث مرسل سقط فيه الصحابى ، لأن الصحيح أن عروة بن التابعين لم يدرك النبى صلى لله عليه وسلم ، إذ ولد عام اثنين وعشرين .

٤٬٥٦٩ / ٦٬٢٣٦