سورة الحجرات
الجزء الحجرات · صفحة ٠﴿ قالَتِ الأعْرابُ ﴾ الجنس العهود له صلى الله عليه وسلم ذهنا لا كلهم ، وهم عرب البدو ، والمرا بنو أسد بن خزيمة قرب المدينة ، أظهروا الايمان وأفسدوا طرقها بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وغرضهم المغانم ، قدموا فى سنة جدبة وقالوا : جئناك بالأثقال والعيال والذرارى ، ولم نقاتلك كالناسن كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، يمنُّون عليك أن أسلموا ، ويقولون أعطنا يا رسول الله ، أو مزينة وأشجع وغفار وأسلم وجيهنة قالوا : آمنا واستحققنا الكرامة ، يقولون آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، وتخلفوا عن الحديبية ، وهم المذكورون فى سورة الفتح .
﴿ آمنَّا ﴾ أى صدقنا بألسنتنا وقلوبنا ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم ﴿ لَم تُؤمنُوا ﴾ لم توحدوا الله تعالى توحيدا محققا فى قلوبكم ، ولم تؤمنوا كذلك برسالتى ﴿ ولكن قُولُوا أسْلَمنا ﴾ ادعنا لأحكامك أن تنفذ فينا ، ومقتضى الظاهر أن يقال : ولكن أسلمتم ، أو لا تقولوا آمنَّا ولكن قوله أسلمنا ، ليتجاوب الكلام ، ولم يقل ذلك ، والله أعلم ، لأن الكلام لتوبيخهم على منهم بالايمان ، مع خلوهم عنه ، فجمعوا الكذب والمنَّة بما هو كذب ، والأصل فى الارشاد الى جوابهم كذبتم ، ولكن ما أراد مواجهتهم بالكذب لستن من بعده بعدمها ، فذلك تعليم له صلى الله عليه وسلم ولأمته الأدب ، وتعرض لكذبهم فى قوله تعالى : ﴿ أولئك هم الصادقون ﴾ وأيضا لم تؤمنوا أظهر فى التكذيب من أن يقال لا تقولوا آمنا ، ولو قيل : ولكن أسلمتم لم يفد قوله : ﴿ قولوا أسلمنا ﴾ من أنه كأنه قيل : قل لم تؤمنوا فلا تكذبوا ، ولكن قولوا أسلمنا ليحصل لكم الصدق ولو فاتكم التصديق ، ولو قيل : ولكن أسلمتم لأوهم أن قولهم معتد به ، وهذا فى البلاغر أدخل من دعوى الاحتباك ، هكذا لم تؤمنوا ، فلا تقولوا آمنا ، ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا .
﴿ ولمَّا يدخُل الإيمان فى قلوبكُم ﴾ حال من واو قولوا ، أو عطف على لم تؤمنوا لم يدخل الايمان فى قلوبكم الى الآن ، وسيدخل ان شاء الله ﴿ وإنْ تُطيعُوا الله ورسُوله ﴾ بالاخلاص ﴿ لا يَلِتْكُم ﴾ لا ينقصكم ﴿ مِن أعمالكم شَيْئا ﴾ مفعول مطلق أى ليتاً ، أو مفعول به ، أى أجرا من أجوركم ، قالت أم هشام السلولية : الحمد لله الذى لا يفات ولا يلات ، ولا تصمه الأصوات ﴿ إنَّ الله غفُورٌ ﴾ لمن تاب بما صدر منه ﴿ رحيمٌ ﴾ له بالجنة .