تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 71]

﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ استعملوا الحذر الذى قى طاقتكم من العدو بضبط أنفسكم وإعداد السلاح ، أو شبه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية ، على طريق الكناية ورمز إليه بالأخذ ، أو الحذر بكسر وإسكان هو نفس ما يحذر به ، كسلاح ودرع وترس ، ويضعفه الجمع بينهما فى قوله : وليأخذوا حذرهم ، وأسحلتهم ، وذلك فى أن لا يفاجئكم العدو على غفلة ، وفى أن تقعوا عليهم وأنتم عارفون بأحوالهم ﴿ فَانفِروا ﴾ انهضوا ، وأصله الفزع ﴿ ثُبَات ﴾ جماعات متفرقين ، جماعة بعد جماعة ، من العشرة أو من الاثنيين قولان ، قد يستعمل فى غير الرجال كقوله :

فَأَمَّا يَوْمَ خَشْْيَتَنَا عَلَيْهِمْ … فَتُصْبِحُ خَيْلُنَا عُصُباً ثُباتاً

والسرية من خمسة إلى أربعمائة ، أو من مائة إلى ثلثمائة أو أربعمائة ، أو من مائة إلى خمسمائة ، والجيش العظيم خميس ، وما افترق من السرية بعث ، وقد تطلق أو بفتحها وكسر السين من أربعمائة إلى ثمانمائة ، والجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف ، والجحفل ما راد على ذلك ، والمفرد ثبة ، واوى اللام ، محذوفة معوض عنها التاء ، من ثبا يثبو ، أى اجتمع ، أو يائى معوض عنها التاء كذلك من ثنيت على الرجل أثنيت عليه كأنك جمعت محاسنه ﴿ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً ﴾ مجتمعين ، والآية دليل على أن القتال فرض كفاية ، وذلك إن كان زيادة فى الإسلام ، أباحت العدو على بلد إسلام وجب على كل من أمكنه من أهل الإسلام ، إن علم ، أن يقاتلهم ، ولو كانوا مخالفين ، لأنهم يقاتلونهم على الإسلام ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « إذا استنفرتم انفروا » ، وفى الآية المبادرة إلى الجهاد أولا ، وبالذات ، وإلى سائر الخيرات ثانياً ، وبالعوض كيفما أمكنت قبل الفوت .

٥٦٤ / ٦٬٢٣٦