سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ ﴾ يا محمد ﴿ وَرَحْمَتُهُ ﴾ بإعلامه إياك بالوحى بما همَّ به طعمه ، وقومه ، من تبرئة طعمه الخائن ، أو بنوا أبيرق وبهت اليهودى ، وهذا الإعلام فضل ، من حيث إنه زيادة على إنزال الحلال والحرام ، إذ لم يبقك على ما يجوز لك من العمل بالظاهر ، كما تعبد بالعمل به ، ورحمة من حيث إنه إنعام عليك بالبيان أو فضله بالنبوءة ، ورحمته بالعصمة ، أو فضله بالنبوة ورحمته بالوحى أو فضله بالحفظ ورحمته بالحرس ﴿ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ ﴾ من للبيان ، أى طائفة ، هى هؤلاء المختانون المجادلون ، قوم طعمه ، أو المجادلون عن بنى أبيرق ، المجموع لا الجميع ، أو الجميع ، بأن رضى من لم يبيت منهم ، وصوب فعلهم ، ولم أجعلها للتبعيض بعود الضمير فى منهم لقوله ، الذين يختانون ، لأن من اتصف بالاختيار كلهم هموا ، اللهم إلا أن يرد الهاء إلى قومه ، كلهم ، على أنهم له يهموا كلهمم ، بل طائفة فقط ، ولو لم يجر لهم ذكر لصحة المعنة أو بعود الهاء إلى الناس كذلك ، وقيل المراد المنافقون ، إذ هموا أن يقتلوه صلى الله عليه وسلم ﴿ أن يُضِلُّوكَ ﴾ أى بأن يضلوك عن القضاة بما فى نفس الأمر ، من أن السارق هو طعمة أو بنو أبيرق إلى الحكم بحسب الظاهر ، وهو أنه اليهودى؛ فهذا الإضلال بمعنى مطلق الإرذهاب عن الشىء ، لا الإيقاع فى الحرام لأنه صلى الله عليه وسلم لو حكم بالظاهر دون نزول الوحى لم يأثم ، وجواب لولا ينفى لثبوت ، شرطها ، وهمهم بالإضلال ثابت غير منتف هنا لأنهم هموا ، فيجاب ، بأن المعنى لأثر فيك همهم ، فاستعمل لفظ السبب فى معنى السبب ، قيل : أو لهمت طائفة من الناس أن يضلوك عن دينك مطلقا ، لا فى خصوص مسألة طعمة وفيه أن هذا الهم واقع فى مكة ، وفى المدينة أو الجواب لأضلوك محذوفا ، ولهمت جواب قسم ، أى والله لهمت ، وفيه أنه لا يقع جواب القسم ماضيا متصرفا مجرداً عن قد إلا قليلا ، ودعوى تقدير قد تكلف ، وقد قيل : أراد قوم مبايعته على أن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم ، فلم يقبل منهم ، لأن ذلك بقاء على شائبة كفر ، وقوم شرطوا أن يتمتعوا بالأصنام سنة ولم يقبل منهم ﴿ وَمَا يُضِلُّونَ ﴾ الإضلال المهلك ، أو مايضرون ، لأن الإضلال سبب للإهلاك ﴿ إلآَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ لأن وبال الإضلال عليهم ، وما أثروا فيك ، وأما إذهابه عن القضاء بما فى نفس الأمر لو أذهبوه عنه فليس بضار له ، لأنا تعبدناه بالظاهر ﴿ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍ ﴾ أى شيئاً ، أى ضراء ، ولو قضيت بما أحبوا من الحكم على اليهودى ، لأنه هو الظاهر ، ولا ميل لك عن الحق ، ولا أكلفك الغيب ، فكيف وقد أخبرك الله بالغيب وجريت عليه ﴿ وَأَنزلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ ﴾ القرآن ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ سائر الوحى والآداب ، ومن الإنزال إنزال الهم على قلبه ، أو الكتاب ، والحكمة القرآن لأنه مكتوب وحكمة ﴿ وَعلْمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ﴾ من الغيب ، مما سيكون ، أو كان فى الحال ، أو فى الأمم السابقة ، وما فى الصدور فصرت معجزاً به كما أعجزتهم بالقرآن ، ومن الخير والشر ومن أمر الدين وهو غير القرآن ألفاظ ، أو الحكمة معانى القرأن ، وما لم يعلم هو الغيب ﴿ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾ هو رسالة عامة تامة خاتمة لا تعقبها نبوءة ولا كتاب ، والشفاعة العظمى .