تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 7]

﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا ﴾ نزلنا بمرة وهو المتبادر لأَنه أَقنع لهم ، أَو أَنزلنا شيئا فشيئا لمزيد المشاهدة وتكرها ﴿ عَلَيْكَ كِتَابا ﴾ أَى كلاما مكتوبا ، أَو خطا مكتوبا هو القرآن أَو أَنك رسول ، وليس المراد ما يكتب فيه الكلام لأَنه يبقى قوله ﴿ فِى قِرْطَاس ﴾ بلا فائدة ، فالقرطاس ما يكتب فيه من جلد وكاغد - بفتح الغين وبدال مهملة ، وقد يعجم - ومن غير ذلك ، وذكر بعض أَنه لا يقال قرطاس إِلا إِذا كان مكتوبا ، ولا يصح حمل الآية عليه لأَنه يبقى قوله كتابا ، أَى كلاما مكتوبا ، بلا فائدة ، عكس ما مر ﴿ فَلَمَسُوهُ ﴾ أَى القرطاس مع الخطوط فيه ، أَو لمسوا الكتاب أَى الخط ، وخص اللمس لأَنه أَنفى بعد الماينة للريبة من النظر والمسع ، وأَما الإِدراك الذى يكون بالفم والشم فلا يليق بالمقام ، والسحر يجرى على المرئى ، أَى أَكثر مما يجرى على الملموس ، ولو اقتصر على النظر لقالوا : إِنما سكرت أَبصارنا بل نحن قوم مسحورون ، وذكر الأَيدى فى قوله ﴿ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ لأَن اللمس أَقوى من المس بسائر البدن ، وأَنه قد يطلق للمس على التفحص عنشئ كقوله تعالى ﴿ وأَنا لمسنا السماءَ ﴾ وقد قيل : اللمس يختص باليد ، وقيل هو أَعم كالمس ، فذكره تحرز أَو تأْكيد ﴿ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ مقتضى الظاهر لقالوا ، وضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بكفرهم ، ويشير إِلى أَن كفرهم لا يؤثر معه برهان يحس ، ولو باليد ، وإِن شأنهم الإِعراض عناداً وتعنتا . قال النضر بن الحارث وعبد الله ابن أَبى أُمية ونوفل ابن خويلد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله تعالى ، ومعه أَربعة من الملائكة يشهدون أَنه من عند الله وأَنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الله سبحانه : لو فعلنا ذلك وزدنا مسهم إِياه بأَيديهم ، وقيل : طلبوا المس أَيضا لقالوا ﴿ إِنْ هَذَا ﴾ ما هذا الكتاب أَو القرطاس الشاهد عليه أَربعة أَملاك ، أَو المذكور منه ومن الأَربعة ﴿ إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ صرف أَعيننا وأَسماعنا ولمسنا عن حالها المحققة .

٧٩٦ / ٦٬٢٣٦