سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَموا ﴾ أَى فقطع دابرهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكر الظلم الموجب لقطع دابرهم وهو آخرهم أَى استؤصلوا بالعذاب جميعاً ، فذكر الدابر كناية عن التعميم ، حتى أَن العذاب وصل إِلى آخرهم ، ودابر كل شئ الجزء الأَخير منه ، ويطلق أَيضاً على الأَصل كما فسر به الأَصمعى الآية ونحوها ﴿ وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ حمد الله نفسه على نصرة الرسل وإِهلاك أَعدائهم وهم أَعداؤه ، فإِن إِهلاكهم نعمة عظيمة فيها تخليص أَهل الأَرض من زيغهم والاقتداء بهم ، وما يترتب عيه من مضرة الدنيا والآخرة ، وفيها إِظهار حجة الرسل ، وفى ذلك تعليم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين أَن يحمدوا الله على إِهلاك أَعدائهم إِذا أَهلكهم ، والإِخلال بالشرع يوجب الهرج والمرج ، والرب بمعنى المنعم وإِن أُريد معنى المالك فالمعنى الحمد لله الملك القهار الذى له الكبرياء والعظمة والتصرف فى ملكه كيف شاءَ .