سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملاَئِكَةَ ﴾ كما اقترحوا يشهدون أَنك رسول الله كما قالوا ﴿ لولا أَنزل علينا الملائكة ﴾ وكما قالوا ﴿ أَو تأْتى بالله والملائكة ﴾ ﴿ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى ﴾ حقيقتهم الصادقة بمن اقترحوه كقصى وجدعان وآبائهم كما قالوا « فأتوا بىبائنا » أَو كلمهم الموتى زيادة على من اقترحوه ، سأَلوا إِحياءَ قصى وجدعان بن عمرو ، وكانا كبيرين صدوقين ، وفيشهدان بنبوءَتك ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَئٍ ﴾ من الأَحياء والأَموات ، من البعوضة وما دونها والفيل وما فوقه زيادة على ما اقترحوه مما ذكر ومن جعل الصفا ذهبا وإِفساح الجبال ﴿ قُبُلاً ﴾ معاينة ، وهو مصدر ، أى ذوى معاينة أو مقابلين أو نفس المقابلة مبالغة ، أَو ظرفاً أَى جهة ، وأَفصحوا كلهم بنبوءَتك وبرسالتك ﴿ مَا كَانُوا لِيُؤمِنُوا ﴾ لقضاء الله بكفرهم ، فالآيات ولو عظمت لا تردهم عن الكفر ، وقضاء الله لا يرده شئ ، ولا آية أَعظم من قيام الساعة ودخول النار ، وقد قال الله عز وجل ﴿ ولو ردوا لعادوا ﴾ فإِنزال الآيات بوفق ما طلبوه تحكم محض وموجب للتسلسل ، ولأَنه لا تنتهى الحجة إِلى مفصل ، وذلك سد لباب النبوءَة ، ولا منافاة بين كون الأَفعال مخلوقة لله عز وجل وكونها مكسوبة للخلق بقدرتهم واختيارهم . وقدرتهم مؤثرة بإِذن الله تعالى لا استقلالا كما تقول المعتزلة ، ولا غير مؤثرة كما قال الأَشعرى أَبو الحسن القائل أَنها مقارنة للفعل الذى هو يمحض قدرة الله عز وجل ولا عهى منفية كما قالت المجبرة ، وذلك مذهبنا ومذهب الأَشاعرة ، ولم يتبعوا إِمامهم فى قوله المذكور عنه ، ولعله لا يصح عنه لظهور بطلانه جداً ﴿ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ ﴾ إِيمانهم فى تأْويل مصدر على تقدير اللام أَى ما كانوا ليؤمنوا لشئ من الأَشياء إِلا لمشيئة الله أَى يقدر فى حال من الأَحوال ، إِلا حال مشيئة الله ، والاستثناء متصل مفرغ ، والمراد فى الآية مجازات الظاهر بقطع النظر عن حقيقة الأَمر الذى هو القضاء ، فإِن ما قضاه الله لا يجوز أَن يقع خلافه ، ولا يوصف بجواز أَن يشاء وقوعه ويكون إِلا جوازاً يقطع به النظر عما قضى ، فبهذا الجواز صح الاستثناء ، ويجوز أَن يكون منقطعاً ، أَى لكن مشيئة الله هى القاضية ، أَو إِلا مشيئة إِيمان من يؤمن غير هؤلاء الأَشقياء ، والآية دليل على أَن الله أَراد كفر الكافر وشاءَه ، ولا يقع فى ملكه ما لم يشأ ، ولم يخرج عن ملكه شئ ، ودعوى المعتزلة أَن المعنى إِلا أَن يشاءَ الله إِيمانهم مشيئة قهر لا دليل لها ، وزعم الجبانى منهم أَن مشيئة الله حادثة ، ولزمه نسبة الجهل إِلى الله تعالى ، واحتج بأَنه لو كانت قديمة لزم قدم ما دل الحس على حدوثه . حادثة فعل له لا وصف ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ أَنهم لا يؤمنون ولو جاءَت ، وأَما أَقلهم فقد يعتقد لكنه لا يؤمن ولو جاءَت لاستحكام العناد فيه والإِصرار ، والضمير للكفرة ، ويجوز أَن يكون للمؤمنين ، بمعنى أَكثر المؤمنين يجهلون أَن هؤلاء الكفار لا يؤمنون ولو جاءَتهم فرغبوا فى مجيئها ، وقليلهم يعلم أَنهم يؤمنون ولو جاءَت فلم يرغبوا فى مجيئها .