هـ- المطلب الخامس: الوضع السياسي في عهد الإمام أبي حاتم:
الجزء ١ · صفحة ١٠١على العموم بعد أن دخل الإمام أبو حاتم تيهرت واستقامة له الأمور وهدأت الأوضاع ، استمرت إمامته لمدة أربعة عشرة سنة ، قام خلالها بالكثير من الإصلاحات والإنجازات ، إلا أنه لم يستطع أن يجتث جذور الفساد الذي استشرى في الأسرة الرستمية ، التي راحت تتقاتل على الملك ، فكان ذلك سببا لزوال ملكها وغروب شمسها ، فادعى أبناء اليقظان أنهم أحق بالإمامة من عمهم الإمام أبي حاتم ، فقاموا بقتل الإمام أبي حاتم جورا وعدوانا ، وكان ذلك في سنة 294هـ ، فنصبوا أباهم اليقظان (1)
(1) *- هو اليقظان بن الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح بن عبد الوهاب ، آخر حكام الدولة الرستمية ، عاش في فترة انحدار الدولة الرستمية وانحرافها عن المنهج القويم الذي كانت عليه في عهد أئمتها السابقين ، نشأ بتيهرت ، وتلقى العلم عن أبيه الإمام محمد ، لا تذكر المصادر عن سيرته إلا ما يتعلق بتوليه الحكم ، وقتله على يد أبي عبد الله الشيعي ، نُصِّب إماما على الدولة الرستمية من قبل ولديه الذين قاموا بقتل الإمام الشرعي أبي حاتم جورا وعدوانا ، فلم يقبل به الإضية وقاطعوه ، وظل مهدد الجوانب إلى أن قتل على يد أبي عبد الله الشيعي لما اجتاح تيهرت في سنة 296هـ ، وقد دام حكمه سنتين ( 249- 296هـ ) ، ولا يذكره مؤرخو الإباضية بخير ، بل يعدونه من الملوك الظلمة ، والسلاطين الجورة ، وبقتل اليقظان سقطت الدولة الرستمية ؛ وقد ذكر الشيخ الباروني أن هناك بعض العلماء ممن سعى إلى مبايعة اليقظان بالإمامة بعد قتل الإمام أبي حاتم وهو العلامة أبو الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي ، قال الشيخ الباروني : " وعلى هذا فاليقظان في رضائه – يقصد أنه في ولاية الشيخ أبي الخطاب وسيل – ولعله غير داخل مع إخوته في مسألة قتل الإمام أو لم يصح عنده اتفاقه معهم ولذلك لما عاتبته نفوسة الجبل على بعض الأمور منها التزامه الأمر لليقظان ، قال : الحمد لله الذي جعل لي إخوانا يعاتبونني على ما بلغهم مني من التقصير قبل يوم القيامة … ثم قال : إنما التزمت الأمر لليقظان احتسابا لله لا لليقظان " إهـ ( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص169- 170- الدرجيني ، الطبقات 1/94- 96 - عبد الله الباروني ، سلم العامة والمبتدئين ، ص20- الباروني ، الأزهار ، 2/291- 293- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/478 رقم الترجمة : 1040 ) .