الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ- المطلب الأول: الزراعة والرعي:

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

إن جغرافية الدولة الرستمية التي ينتمي إليها الشيخ عمروس كان لها تأثير كبير على الرخاء الاقتصادي الذي تميزت به الدولة الرستمية، حيث أنها تميزت بالتنوع في طبيعتها والاختلاف في مناخها، فكانت تضم الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة التي تتميز بكثرة الأمطار، وكانت تضم الأراضي الواسعة الصالحة للرعي وتربية المواشي، وكذلك كانت تحوي الصحاري الشاسعة التي كانت تمر خلالها القوافل التجارية إلى مختلف البلدان، كذلك كانت تتميز بوجود الأنهار التي كان لها دور في ازدهار الزراعة، وكان وقوع الدولة الرستمية على البحر المتوسط له دور في الاتصال ببلاد الأندلس وتبادل التجارة معها، مما نجم عنه ازدهار الأسواق والصناعات في الدولة الرستمية (1).

فسأحاول في هذا المبحث تسليط الضوء على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في عصر الشيخ عمروس، فسأتناول الزراعة والرعي في عصره؛ ثم الصناعات في عصره، وأنواعها ومميزاتها؛ وكذلك سأتناول التجارة في عصر الشيخ عمروس وأنواعها، والدول التي كانت مقصد القوافل التجارية، والأسواق الرائجة في عصره؛ ثم أخيرا سأعرج على العمارة في عصر الشيخ عمروس، ومميزاتها، وأنماطها.

وبما أن الشيخ عمروس من رعايا الدولة الرستمية، وعاصر أغلب أئمتها، فإن هذه المطالب السابقة مرتبطة بها أيما ارتباط، ومن خلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للدولة الرستمية، سيتبين لنا الوضع الاقتصادي والاجتماعي في عصر الشيخ عمروس.

أ- المطلب الأول: الزراعة والرعي:

أ- الزراعة:

(1) - بحاز، الدولة الرستمية، ص137 - 139.

١٠٤ / ٥٩١