أ- المطلب الأول: الزراعة والرعي:
الجزء ١ · صفحة ١١٥وقد كانت تكثر في تيهرت مختلف أنواع الماشية من الغنم والبغال والبراذين ، وقد ذكرت سابقا كلام ابن حوقل في ذلك (1) ، وكانت الدولة الرستمية وسكانها يولون تربية المواشي اهتماما كبيرا ويمتلكون القطعان الكثيرة ، حتى أن البعض منهم كان له ثلاثون ألف ناقة وثلاثمائة ألف شاة واثنا عشر ألف حمار كيبيب بن زلغين (2) ، وقد كان رعاة غنمه كلهم من عبيده ، حتى أن الإمام عبد الوهاب قال فيه : " لولا أنا ، ومحمد بن جرني (3) ، ويبيب بن زلغين ، لخرب بيت مال المسلمين ، أنا بالذهب ، ومحمد بن جرني بالحرث ، وابن زلغين بالأنعام " (4) ، كذلك كان أبو منصور الوالي على جبل نفوسة صاحب ماشية كثيرة ، وقد كان الرعي وتربية الماشية الحرفة السائدة بين سكان جبل نفوسة مع الزراعة (5) .
(1) - أنظر ص70 .
(2) **- يبيب بن زلغين ( حي بين : 171- 208هـ ) كان صاحب أموال كثيرة ، جمعها بالتجارة في الماشية ( أنظر : الشماخي ، السير ، 1/176- 177- الباروني ، مختصر تاريخ الإباضية ، ص41- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/450 رقم الترجمة : 979 ) .
(3) ***- محمد بن جرني : من الأعلام البارزين في تيهرت العاصمة الرستمية ، عاش في أوائل القرن الثالث الهجري ، كان من أكبر ممولي بيت مال المسلمين ، بمختلف المنتوجات الزراعية ، خاصة البر والشعير ، فقد كانت زكاته آلاف الأحمال من الحبوب ( أنظر : الشماخي ، السير ، 1/177- الباروني ، مختصر تاريخ الإباضية ، ص41- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/374 رقم الترجمة : 810 ) .
(4) - الشماخي ، السير ، 1/176- 177 .
(5) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/330 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص161 .