الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

د- المطلب الرابع: العمارة في الدولة الرستمية ومستوى المعيشة:

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

واستمرت الدولة الرستمية في التطور والازدهار في عهود الأئمة الآخرين ، فمثلا في عهد الإمام أبي حاتم ، نجد أن الإمام أبا حاتم كان له قصر خاص يوجد بالقرب من نهر يسمى نهر مينة (1) (2) ؛ واستمر الناس في بناء القصور الفارهة ، فمن القصور التي ذكرتها لنا كتب التاريخ " قصر المثلث " جمع الأشجار والأنهار والمزارع يمتلكه رجل يدعى محمد بن حماد (3) ، و" دار الكنيسة " يمتلكها رجلان يدعيان بابن دبوس (4) (5) .

وقد وصف المقدسي تيهرت وصفا بديعا فقال : " … هي بلخ المغرب ، قد أحدقت بها الأنهار ، والتفت بها الأشجار ، وغابت في البساتين ، ونبعت حولها الأعين ، وجل بها الإقليم ، وانتعش فيه الغريب ، واستطابها اللبيب ، يفضلونها على دمشق وأخطأوا ، وعلى قرطبة (6) وما أظنهم أصابوا ، هو بلد كبير ، كثير الخير رحب ، رقيق طيب ، رشيق الأسواق ، غزير الماء ، جيد الأهل ، قديم الوضع ، محكم الرصف ، عجيب الوصف … " إهـ (7) .

(1) *- نهر مينة : يوجد بالقرب من تيهرت ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص115 ) .

(2) - المصدر السابق ، ص115 .

(3) **- هو محمد بن حماد من أهل تيهرت ، كان معاصرا للإمام أبي حاتم يوسف ( حكم : 281، ت : 294هـ ) ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص106 ) .

(4) ***- هما أحمد ، ومحمد ، ويعرفان بابن دبوس ، كانا من أعيان ووجهاء تيهرت ، قال ابن الصغير فيهما : " … ولم يكن إذ ذاك أوسع منهما جاها ولا اكثر عشيرة ولا أسمع قلبا … " إهـ ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص114 ) .

(5) - المصدر السابق ، ص106 ، 114 .

(6) ****- قُرْطُبَة : هي مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها ، وكانت سريرا لملكها ، وقصبتها ، وبها كانت ملوك بني أمية ، بينها وبين البحر خمسة أيام ( أنظر : الحموي ، معجم البلدان ، 7/31- الباروني ، الأزهار ، 2/39 الهامش ) .

(7) - المقدسي ، أحسن التقاسيم ، ص189 .

١٤٠ / ٥٩١