الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

د- المطلب الرابع: العمارة في الدولة الرستمية ومستوى المعيشة:

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

حتى أن الناس كما نلاحظ من كلام ابن الصغير وصل بهم الثراء إلى بناء القصور الفارهة واتخاذ البساتين وإجراء الأنهار ، وممن بنى القصور من رعية الدولة الرستمية شخصان يدعيان أبان وحمويه (1) ، قال ابن الصغير واصفا قصريهما : " … خرجا - يقصد إبان وحمويه - إلى قصورهما متنزهين ومعهما جماعة إخوانهما ، فذكر بعضهم أنه قال : لما أشرفنا على القصرين سبق بنا بعض عبيدهما فأعلموا سكان القصرين بقدومهما ، قال : فتشوف من كان بالقصرين إليهما ، فوالله ما رأيت شرافة من القصرين إلا عليها ثوب أحمر وأصفر على الجدار كالبدور … " إهـ (2) .

حتى العجم والبدو قد نالهم ما نال بقية سكان الدولة الرستمية من الثراء والحضارة ، فابتنوا القصور والمدن ، قال ابن الصغير : " … وكانت العجم قد ابتنت القصور ، ونفوسة قد ابتنت العدوة ، والجند القادمون من إفريقية قد بنت المدينة العامرة اليوم ، وأمنت الساحات وكثرت الأموال حتى أطغت أهل الحواضر والبوادي … " إهـ (3) ، وقد مر علينا سابقا أن ابن وردة زعيم العجم بنى سوقا خاصا به في تيهرت (4) .

(1) *- أبان وحموية : هما من أثرياء الدولة الرستمية ، كانا يعيشان في تيهرت ، في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب ( ت : 258 ) ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص61 ) .

(2) - المصدر السابق ، ص62 .

(3) - المصدر السابق ، ص62 .

(4) **- أنظر ص79 .

١٣٩ / ٥٩١