1 - تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ١٤٢عاش الشيخ عمروس في الفترة ما بين سنة 190هـ و 283هـ، أي في أواخر القرن الثاني الهجري وأغلب القرن الثالث الهجري، والقرنان الثاني والثالث الهجريان يمثلان فترة ازدهار ونهوض في الحركة العلمية عند المسلمين في مختلف ميادين العلم سواء في المشرق أو المغرب، وقد برز في تلك الفترة الكثير من العلماء في شتى ميادين العلم سواء العلوم النقلية من تفسير وحديث وفقه ولغة … إلخ، أو العلوم العقلية من طب وهندسة وفلسفة ورياضيات … إلخ (1)؛ وقد انتشر التأليف في شتى ميادين العلم، وانتشرت المدارس العلمية والمكتبات وحلق العلم حول العلماء، وزادت حركة نسخ الكتب ونقلها من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق، فاطلع علماء المغرب على آخر مؤلفات علماء المشرق، وأصبح يصلهم كل ما يطرح من مؤلفات جديدة بكل سهولة ويسر عن طريق القوافل التجارية ورحلات الحج والعمرة، وكذلك بالنسبة لعلماء المشرق فقد أصبح يصلهم كل جديد من مؤلفات علماء المغرب بكل سهولة ويسر؛ ومن ذلك أن الإمام عبد الوهاب - رحمه الله - أرسل ألف دينار إلى إخوانه بالبصرة ليشتروا له بها كتبا، فاقتضى نظرهم أن يشتروها ورقا، وتطوعوا بالمداد وأجرة النساخ والمفسرين، فنسخوا له كتبا كثيرة يقال أنها كانت وقر أربعين جملا، فبعثوا بها إليه، فقرأها كلها فقال: " الحمد لله إذ ليس فيه مسألة عزبت عني إلا مسألتان، ولو سُئلت عنهما لأجبت قياسا على نظائرهما ووافقت الصواب " إهـ (2)؛
(1) ـ أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج2، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط5: 1956م، ص8، 11 وما بعدها نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص261.
(2) - أبو زكرياء، سير الأئمة، ص99 - 100 - الدرجيني، الطبقات، 2/ 56 - 57 ـ الشماخي، السير، 1/ 142 ..