2 - المطلب الأول: أئمة الدولة الرستمية واهتمامهم بالنهضة العلمية:
الجزء ١ · صفحة ١٦٥والحقيقة أن المصادر لا تذكر لنا أسماء الشعراء والأدباء الذين كانوا يتسامرون مع الإمام أبي بكر أو الذين ظهروا في عصره ، ولكن بزغ في سماء تيهرت عدد من الشعراء حفظت لنا المصادر بعض نتاجهم الشعري ، الذي يدل على تمكنهم من الشعر وطول باعهم فيه ، فلا يستبعد أن يكون بعضهم ظهر في عهد الإمام أبي بكر ، ومن هؤلاء الشعراء الشاعر أبو عبد الرحمن بكر بن حماد (1)
(1) *- هو أبو عبد الرحمن بكر بن حماد بن سهل بن أبي إسماعيل الزناتي ، ذكر الباروني أنه إما أن يكون إباضيا أو صفريا على الغالب ، ولد ونشأ في تيهرت الظاهر في عهد الإمام أفلح ، وقد أدرك الإمام أبا حاتم ويظهر ذلك من القصيدة التي قالها يستعطف فيها الإمام أبا حاتم ليرضى عنه ، وكان عالما بالحديث وتمييز الرجال ، وشاعرا مفلقا ، رحل إلى المشرق في سنة 217هـ ، فسمع بالمشرق من العلماء والفقهاء ، ومدح المعتصم الخليفة العباسي بقصيدة ، فوصله المعتصم بصلات جزيلة ، واجتمع بكبار شعراء العراق كحبيب وصريع ودعبل وعلي بن الجهم وغيرهم ، مدح أبا يعيش عيسى بن إدريس العلوي حاكم مدينة جراوة المجاورة لتيهرت ، وله مراثي في إبنه عبد الرحمن الذي قتله اللصوص ، وله قصائد في الزهد والمواعظ =
= وذكر الموت وأهواله ، وقد عاد إلى تيهرت في عهد الإمام أبي حاتم وتوفي فيها في سنة 296هـ عن عمر يناهز ست وتسعين سنة ، من أبياته في الموت :
قف بالقبور فناد الهامدين بها :: من أعظم بليت منها وأجساد
قوم تقطعت الأسباب بينهم :: من الوصال وصاروا تحت أطواد
راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا :: فلن يروحوا ولن يعدو لهم عاد
والله والله لو ردوا ولو نطقوا :: إذا لقالوا التقى من أفضل الزاد
وقد ذكر الشيخ الباروني العديد من قصائده في الأزهار الرياضية ، فمن أرادها يجدها هناك ( أنظر : الباروني ، الأزهار ، 2/70- 75 ) .